يا أمة اللّه الكريمة أصلها * ومن ابنها في فعله كان مفتر
شهرتم لنا السيف الثقيل وجرتموا * بأحكامكم فينا أيا أم جعفر
فما كان ذنبي والأعاجم جيرتي * بأرض خراسان وما كنت تجتر
فجهزتم جيشا عظيما لقتلي * بكل حسام في الكريهة / أبتر
فبغيكم قد عاد منه عليكم * دمارا بنار في الكريهة يشعر
فكوني إلى الصبر الجميل مطيعة * فهذا قضاء اللّه في الخلق فاصبر
ثم أرسل لها جواب مقالها . فلزمت الصبر كرها متجرعة مرارته . ثم لما تمادى الأمر وطالت المدة ، وكان المأمون حليما حتى كان كثيرا ما يقول : لو يعلم الناس محبتي في العفو لما تقربوا إليّ إلّا بالذنوب .
[ ثم ] « 1 » أرادت زبيدة [ أن ] « 1 » تتألف « 2 » قلب المأمون فأرسلت « 3 » إليه يوما تقول : إن جير قلبي الأمير واستضاف [ فإن له ] « 4 » عندي [ أن ] « 2 » أطعمه طعاما ما أكل مثله ، وأسقيه شرابا ما شرب مثله ، وأصيده صيدا ما صاد مثله . فأجابها إلى ذلك ووعدها بالحضور .
ثم لما عزم على التوجه إليها طلب القاضي يحيى بن أكثم ، وكان قاضي القضاة ببغداد . فلما حضر أعلمه بما عزم عليه فسار « 5 » في ركابه مع بعض أناس من خواصه .
فلما دخلوا عليها مدت سماطا عليه من الأطعمة ما أبهر عقله مما لم يكن أكل قبله مثله .
ثم بعده قدمت بين يديه شراب مغلي مروق بالعود الهندي والمسك مما استطابه . فلما أخذ منه الشراب أرسل لها لحجرتها :
- أما الطعام فصالح ، وأما الشراب فحسن ، فأين الصيد ؟
فجاء الخادم فرفع سترا ، وفتح بابا ، وقال : الصيد في هذا البستان .
فلما عزم الأمير على القيام قال له القاضي يحيى بن أكثم : ألا أكون كلب الصيد يا أمير [ المؤمنين ] ؟
قال : نعم .
فدخلا لذلك البستان ، فإذا أربعين جارية نهدا أبكارا لم يكن عند المأمون منهن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .
( 2 ) في المخطوط : تتلافا ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : أرسلت ، وهو تحريف .
( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .
( 5 ) في المخطوط : قصار ، وهو تحريف .