تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يا أمة اللّه الكريمة أصلها * ومن ابنها في فعله كان مفتر شهرتم لنا السيف الثقيل وجرتموا * بأحكامكم فينا أيا أم جعفر فما كان ذنبي والأعاجم جيرتي * بأرض خراسان وما كنت تجتر فجهزتم جيشا عظيما لقتلي * بكل حسام في الكريهة / أبتر فبغيكم قد عاد منه عليكم * دمارا بنار في الكريهة يشعر فكوني إلى الصبر الجميل مطيعة * فهذا قضاء اللّه في الخلق فاصبر
ثم أرسل لها جواب مقالها . فلزمت الصبر كرها متجرعة مرارته . ثم لما تمادى الأمر وطالت المدة ، وكان المأمون حليما حتى كان كثيرا ما يقول : لو يعلم الناس محبتي في العفو لما تقربوا إليّ إلّا بالذنوب . [ ثم ] « 1 » أرادت زبيدة [ أن ] « 1 » تتألف « 2 » قلب المأمون فأرسلت « 3 » إليه يوما تقول : إن جير قلبي الأمير واستضاف [ فإن له ] « 4 » عندي [ أن ] « 2 » أطعمه طعاما ما أكل مثله ، وأسقيه شرابا ما شرب مثله ، وأصيده صيدا ما صاد مثله . فأجابها إلى ذلك ووعدها بالحضور . ثم لما عزم على التوجه إليها طلب القاضي يحيى بن أكثم ، وكان قاضي القضاة ببغداد . فلما حضر أعلمه بما عزم عليه فسار « 5 » في ركابه مع بعض أناس من خواصه . فلما دخلوا عليها مدت سماطا عليه من الأطعمة ما أبهر عقله مما لم يكن أكل قبله مثله . ثم بعده قدمت بين يديه شراب مغلي مروق بالعود الهندي والمسك مما استطابه . فلما أخذ منه الشراب أرسل لها لحجرتها : - أما الطعام فصالح ، وأما الشراب فحسن ، فأين الصيد ؟ فجاء الخادم فرفع سترا ، وفتح بابا ، وقال : الصيد في هذا البستان . فلما عزم الأمير على القيام قال له القاضي يحيى بن أكثم : ألا أكون كلب الصيد يا أمير [ المؤمنين ] ؟ قال : نعم . فدخلا لذلك البستان ، فإذا أربعين جارية نهدا أبكارا لم يكن عند المأمون منهن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق . ( 2 ) في المخطوط : تتلافا ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : أرسلت ، وهو تحريف . ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق . ( 5 ) في المخطوط : قصار ، وهو تحريف .