تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
صبا ، ولا ينفقوا إنفاقا . وقال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان : أنه ابتدأ في عمارته سنة تسع وستين وفرغ منه في سنة اثنين وسبعين للهجرة . وأمر أن تبنى لبيت المال قبة شرق الصخرة وشحنت بالمال ، ووكل على ذلك رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام « 1 » . وأخذوا في البناء حتى انتهوا من بناء المسجد والقبة ولم يبق لمتكلم فيه كلام من اتقان وزخرفة ، وكتبوا بذلك لأمير المؤمنين في دمشق : أن اللّه قد أتمّ ما أمر من البناء ولم يبق محتاجا إلى شيء ، وقد فضل من مال النفقة مائة ألف دينار ، فيصرفها الأمير « 2 » في أحب الأشياء إليه . فكتب إليهما : قد أمرت بها لكما جزاء لما قمتما على العمارة الحسنة . فردوا له الجواب : نحن أولى أن نزيد من حلي نسائنا فضلا عن أموالنا ، فيصرفها الأمير ( 2 ) في أحب الأشياء إليه . فكتب إليهما : تمسك وتضرع إلى القبة . ففعلوا حتى ما كان يستطاع النظر إلى القبة ظاهرا وباطنا من الذهب ، والزخرفة ، التفصيص المموه . وجعلوا من فوق الدرابزين ستور من فاخر الديباج مرخاة بين العمد « 3 » . وفي كل اثنين وخميس « 4 » يخلط المسك والعنبر والمارود الجوري ويخمر من الليل ، ثم يدخل الغلمان بالغداة الحمام فيغتسلون ويتطيبون ويخرجون منه ويأتوا الخزانة التي فيها الخلوق ، فيخلعون ما عليهم ثم يخرجون ثيابا فاخرة من الخزانة معدة لذلك ومناطق محلاة بالذهب يشدون بها أوساطهم . ثم يأتوا بالخلوق فيطمخوا به الصخرة المعظمة ، ولا يصعد أحد من الغلمان فوقها إلا بعد غسل أقدامهم . فإذا فرغوا من الخلوق أتوا بمجامر الذهب / والفضة والعود القماري والندى المطرى بالمسك والعنبر فترخى الستور حول الأعمدة كلها . ثم يطلقوا البخور بينهم وبين دية القبة من كثرته . ثم ترفع الستور ، فيخرج البخور إلى أن يشم من جميع الأسواق . ثم ينادي مناد : ألا إن الصخرة قد فتحت فمن أراد الصلاة فيها فليأت . فتهرع الناس إليها .
هامش
( 1 ) في المخطوط : إسلام ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : أمير ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : العمل ، وهو تحريف . ( 4 ) في المخطوط : وخمسين ، وهو تحريف .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 219 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه