تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فقال : اجعله خلف الصخرة ، فتجتمع القبلتان ، قبلة موسى وقبلة محمد [ صلى اللّه عليهما وسلم ] . فقال : ضاهيت اليهود يا أبا إسحاق ، خير المساجد متقدمه . فبناها في مقدم المسجد ، وجعل المسلمون يكنسون ما فيه . ووجد عمر على الصخرة زبلا كثيرا مما طرحته الروم غيظا لبني إسرائيل ، فبسط عمر رداءه ، وجعل يجمع فيه من ذلك الزبل ويرميه خارج المسجد ، والمسلمون يكنسون معه . فقال سعيد بن عبد العزيز : جاء كتاب رسول اللّه إلى قيصر وهو ببيت المقدس وعلى الصخرة مزبلة قد حاذت محراب داود مما ألقته النصارى عليها مضادة لليهود حتى أن المرأة / لترسل بخرق دمها من رومية فتلقى عليها . فقال قيصر لما قرأ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إنكم يا معشر النصارى إن تقتلوا هذه المزبلة بما أنهيتكم من حرمة هذا المسجد كما فعلت بنوا إسرائيل . فأمر بكشفها ، واستعمل في ذلك أنباط الفلسطينين ، ثم أن بيت المقدس لم يزل بأيدي المسلمين من لدن فتوح عمر إلى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، قام عليه الإفرنج نيفا وأربعون يوما فملكوه ضحى نهار الجمعة من السنة ، وقتل فيه من المسلمين خلق كثير وفي مدة أسبوع ألفا . وأخذوا من عند الصخرة من أواني الذهب والفضة ما لا يضبطه الحصر . وانزعج المسلمون في سائر بلاد الإسلام ، وكان متسلمه الآن الأفضل بن أمير الجيوش ، فلم يكن له طاقة بالإفرنج لكثرتهم ، فتسلموه منه واستولوا على بلاد كثيرة من السواحل في أيامه فملكوا القدس في سنة ثلاث وتسعين في شوال ونيسارية في سنة أربع وتسعين . ووجد على رأس بعض التصاوير المصنوعة في المسجد الأقصى مكتوب عقيب ما استنقذه المسلمون منهم هذه الأبيات ، وهم :
ادم الكنائس إن تكن عتبت بكم * أيدي الحوادث أو تغير حال فلطال ما سجدت لكن سمامس * شم الأنوف ضراغم أبطال بعدا على هذا المصاب لأنه * يوم بيوم والحروب سجال
ثم لم تزل بأيدي الإفرنج إلى أيام عبد الملك بن مروان .

حديث بناء بيت المقدس وذكر بناء بيت المقدس على يد ابن عبد الملك بن مروان :

لما همّ ببنائه حمل إليه خراج مصر سبع سنين ، وأمرهم أن يصبوا « 1 » / المال فيه
هامش
( 1 ) في المخطوط : ويصا ، وهو تحريف .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 218 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه