تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بلد خراب . ففعل حين دخلوا للسلام عليه . فأمر القصّاد أن تسير إلى سائر مملكته أقصاها وأدناها حتى [ يأتوا ] « 1 » له بطوبة من بلد خراب . فغابوا مدة ، ثم عادوا وليس مع أحد منهم شيء فخر عند ذلك ساجدا بقية يومه ، ثم رفع رأسه فقال لخواصه « 2 » : إنما فعلت لأختبر ملكي هل هو عامر بالعدل أو خراب من الظلم والجور ؟ . إن بعض من ملك الصين صمّ سمعه فبكى ، فقيل له : مما بكاؤك أيها الملك ؟ هذا أمر مقدر . فقال : أعلم ذلك ، وليس بكائي لفقد سمعي ، إنما بكائي كيف لا أسمع صوت المظلوم إذا علا صراخه ؟ ولكن إن [ كان ] « 3 » سمعي قد ذهب فبصري باق ، نادوا في الرعية : لا يلبس أحمر إلا من كانت / له ظلامة . ففكان إذا جلس للحكم من يراه لابسا أحمر طلبه وأزال ظلامته .

وركب بعض ملوك الفرس للصيد :

فساق خلف ظبية فلم يدركها ، وغاب عن جيشه لسرعة جواده ، فأدركه عطش ، فرأى قرية ، فعدل نحوها ، فلما وصلها وقف على أول باب منها وطرقه فخرجت له طفلة ، فقال لها : اسقني . فدخلت الدار ، ثم عمدت إلى عقدة واحدة من قصب السكر « 4 » واعتصرتها في إناء ، ووضعت عليها ماء وخرجت به له . فلما تناوله رآه عكرا فجعل يشربه لعكره قليلا قليلا حتى شربه ، ثم قال للطفلة : نعم الماء لولا عكره . فقالت « 5 » : يا سيدي ، إنما فعلته عن عمد . فقال : ولم ذلك ؟ قالت : لأني رأيتك عطشانا فعكرته لئلا يكون صافيا فتشربه نهلة واحدة فيضرك ويتولد منه داء في الكبد .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق . ( 2 ) في المخطوط على هذا الرسم : قال لخواصه ، وما أثبته أنسب شيء للمراد . ( 3 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق . ( 4 ) في المخطوط : الكسر ، وهو تحريف . ( 5 ) في المخطوط : فقال ، وهو تحريف .