بلد خراب . ففعل حين دخلوا للسلام عليه . فأمر القصّاد أن تسير إلى سائر مملكته أقصاها وأدناها حتى [ يأتوا ] « 1 » له بطوبة من بلد خراب .
فغابوا مدة ، ثم عادوا وليس مع أحد منهم شيء فخر عند ذلك ساجدا بقية يومه ، ثم رفع رأسه فقال لخواصه « 2 » : إنما فعلت لأختبر ملكي هل هو عامر بالعدل أو خراب من الظلم والجور ؟ .
إن بعض من ملك الصين صمّ سمعه فبكى ، فقيل له : مما بكاؤك أيها الملك ؟ هذا أمر مقدر .
فقال : أعلم ذلك ، وليس بكائي لفقد سمعي ، إنما بكائي كيف لا أسمع صوت المظلوم إذا علا صراخه ؟ ولكن إن [ كان ] « 3 » سمعي قد ذهب فبصري باق ، نادوا في الرعية : لا يلبس أحمر إلا من كانت / له ظلامة . ففكان إذا جلس للحكم من يراه لابسا أحمر طلبه وأزال ظلامته .
وركب بعض ملوك الفرس للصيد :
فساق خلف ظبية فلم يدركها ، وغاب عن جيشه لسرعة جواده ، فأدركه عطش ، فرأى قرية ، فعدل نحوها ، فلما وصلها وقف على أول باب منها وطرقه فخرجت له طفلة ، فقال لها : اسقني .
فدخلت الدار ، ثم عمدت إلى عقدة واحدة من قصب السكر « 4 » واعتصرتها في إناء ، ووضعت عليها ماء وخرجت به له .
فلما تناوله رآه عكرا فجعل يشربه لعكره قليلا قليلا حتى شربه ، ثم قال للطفلة :
نعم الماء لولا عكره .
فقالت « 5 » : يا سيدي ، إنما فعلته عن عمد .
فقال : ولم ذلك ؟
قالت : لأني رأيتك عطشانا فعكرته لئلا يكون صافيا فتشربه نهلة واحدة فيضرك ويتولد منه داء في الكبد .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق .
( 2 ) في المخطوط على هذا الرسم : قال لخواصه ، وما أثبته أنسب شيء للمراد .
( 3 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق .
( 4 ) في المخطوط : الكسر ، وهو تحريف .
( 5 ) في المخطوط : فقال ، وهو تحريف .