وملك الحصون يكشف عليهم في كل أسبوع مرة بنفسه خوفا على السد . فوضع القصاد آذانهم عند الباب وإذا من داخله جلبة عظيمة وهمهمة . وعلى آخر السد من الجهتين حصنين عظيمين في ارتفاع بناء السد ، وعندهم عيون ماء عذب ، وفي الحصون بقية اللبن الحديد الذي فضل من العمارة طول اللبنة ذراعين ونصف في سمك ذراع .
فلما رأوا ذلك عادوا مجدين السير ذهابا وإيابا ، فكان مدة الغيبة ثمانية وعشرون شهرا .
فلما قدمنا من السفر حكى سلام الترجمان لأمير / المؤمنين ما تقدم وصفه فعجب مما أعطاه اللّه سبحانه للملك الإسكندر من القوة والسلطان .
نبذة من صفات يأجوج ومأجوج :
مما نقلناه من تفسير القرآن العظيم بسنده :
قوله تعالى :
يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
[ الكهف :
94 ] .
قال الضحاك ، والسدي : الترك ، السرية من يأجوج ومأجوج وهم كخلق الناس فتركهم الإسكندر خارج السد .
وقال قتادة : اثنان وعشرون قبيلة .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه في رواية عطاء : أن الناس جميعهم في الدنيا عشرة أجزاء الخلق من الناس جزء واحد ، ويأجوج ومأجوج تسعة أجزاء .
وعن « 1 » حذيفة مرفوعا قال : « لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف ذكر من صلبه يحملون السلاح ، طول الواحد منهم مائة وعشرون ذراعا ، وصنف غيرهم طول الواحد مائة وعشرون ذراعا وعرضه مائة وعشرون ذراعا ، وصنف يفترش إحدى أذنيه ويتغطى بالأخرى » .
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : فيهم من طوله شبر ، وفيهم من هو مفرط في الطول ، يصيّف في إحدى أذنيه ويشتّي في الأخرى ، وكذلك القوم الذين عند مطلع الشمس ليس لهم دور يأووا إليها ، وإنما لهم مسارب تحت الأرض يدخلوها إذا طلعت الشمس هربا من حرارتها لأن أرضهم منزحرة لا تحمل البناء .
أحدهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يفهم أحد كلامهم ، وكذلك لا يفقهون لأحد مقالا .
هامش
( 1 ) في المخطوط : من ، وهو تحريف .