خبر دلولة العجوز التي ملكت الأمصار بعد فرعون وما فعلته لما ملكت
قال المسعودي في تاريخه : لما أغرق اللّه تعالى فرعون ومن معه من الجند خشي الناس على أنفسهم وبلدهم وأموالهم من طارق يطرقهم طمعا فيهم إذ ليس لهم مانع يمنع عنهم . فأجمعوا أمرهم على أن يملكوا عليهم دلولة كونها كانت ذات عقل وحزم ورأي وسحر وكهانة .
فبنت في مبدأ ولايتها مقياسا لزيادة النيل وحائطا عظيما على شاطىء النيل وهو معروف بها إلى يومنا هذا يعرف بحائط العجوز .
وبنت البرابي وأحكمت فيها صفة البلاد وصور أهلها وخيلهم وإبلهم ودوابهم علما محكما منعت بذلك الوارد من البحر والبر ممن له قصد حربهم والتعرض للأمصار .
وجمعت في البرابي علم أسرار الطبائع وخواص الأحجار ، وخصائص النباتات والحبوب والطلسمات الدافعة والأرض المانعة .
ووضعت كل علم في أوقاته من الساعات الموافقة لذلك العلم .
فكان مما فعلت : أنها إذا قصد أحد الأمصار يعلم أن ليس بها جيش ، وأن أمرها صار لامرأة عجوز ، فإذا دخلوا حدود الأمصار عمدت لتلك الصور فيغوروا جميع تلك الجيوش من وقتهم ، وإن أرادت قتلهم ، والقبض عليهم ، أمرت بتكتيف تلك الأشخاص فيصبح جيشهم كالموتى لا حركة لهم ، فيخرج لهم من قومها من هو بالقرب فيأسروا عظماءهم ويقتلوا جيوشهم ويغنموا أموالهم .
فلما شاع ذلك هاب « 1 » / الملوك الدنو من الأمصار لما فعلته دلولة .
وكل ما تفعل في الصور من المحنة أو في الدواب المصورة يحدث لذلك الجيش ودوابهم ما أحدثته في الصور والدواب .
والآن في زماننا هذا كثير من علم أولئك القوم وما وضعوه من الطلسمات كما في حمص من طلسم العقاب والحيّات والطحال والعلق إلى غير ذلك ، وما في حمص مما يعرفه السفار فلا فائدة من ذكره .
وملك مصر من الفراعنة اثنان وثلاثون فرعونا أعتاهم فرعون موسى .
وملك مصر من ملوك بابل خمسة ملوك ، ومن العماليق الذين كانوا بالشام وهم الجبابرة أربعة ومن ملوك الروم سبعة . ومن اليونانيين عشرة ، وذلك قبل ظهور عيسى
هامش
( 1 ) في المخطوط : هابوا ، وهو تحريف .