تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وإلى جانب المسجد الأعظم بناء عجيب ووصفه غريب لأنه واسع الفناء ، عظيم البناء ، راسخ في الماء ، شامخ للسماء . تضحك شرافته بالسرور ، ويظهر في بديع أحكامه الفرج يزينه ، والحبور يلمع في العز في جوانبه ونواحيه ، ويتبين لمن تأمله شرف وهمة بانيه ترد فيه دروس المذاهب لضبط علومها ورتب لهم الرواتب لتصل المشتغلين لدقائق مفهومها ، ثم علماء تشغل في النحو ، والمنطق ، والفرائض إلى غير ذلك . لكل فن شيخ مراس حتى علم الحساب والميقات . وأجرى على « 1 » العالم والطالب ما يكفيهم في سائر الأوقات ، حتى لا يكون لهم همة غير الاشتغال ، ولا يصرفوا أبدانهم في طلب الكسب للعيال ، وفي داخله مارستان ، وحمام ، ومجالس للإمام والكحالين ، وعدة مكاتب للقراة الأيتام . فلما طلع شمس السعود في أفقه ، وبزغ بدر الكمال في أعالي سقفه ، صور في قبته مجاري الأفلاك ، ودائرة بالحقائق على ضبط الساعات والدرج والدقائق . فمن ذلك طاقات صغار عليها « 2 » أبواب مذهبة كل ما مضى درجة فتح باب وسقط بندقة من فضة ، فلا ينخرم لذلك حساب . وإذا حكمه ساعته ، فتحت تلك الأبواب المفتحة المذهبة ، وعادت ألوانها بيض مفضضة فيعلموا أنه قد مضى ساعة من النهار ، وفي كل ساعة يظهر / من الأبواب ما يدل على عدد ما مضى من الساعات وهو هكذا على الدوام ليلا كان أو نهارا . وهذا الجامع من عجائب الوجود غير أنهم فضلوا محاسن جامع بني أمية عليه قبل حريقه . روى الشيخ أبو عبد اللّه محمد الغرناطي : أن ثلمة « 3 » المأمون التي فتحها في الهرم غلظ حائطها إحدى عشر حجرا غلظ كل حجر عشرون ذراعا . فلما دخلوه ، رأوا قبّة مربعة الأسفل مدورة الأعلى كبيرة جدا تحتها بئر عميقة مربعة ، ينزل الإنسان فيها ، فيجد في كل تربيع من البئر بابا يدخل منه إلى دار كبيرة ، أحدها فيها موتى عليهم أكفان كثيرة على كل واحد أزيد من مائة كفن قد بلوا من طول المدة والموتى لم يسقط من شعورهم ولا من أبدانهم شيء ليس فيهم شيخ ، أجسادهم في غاية العظم . ووجدوا رزمة ثياب كبيرة ملفوفة حزمة واحدة مربوطة بعصائب الحرير الفاخر ففتحوها ، فإذا فيها هدهد ميت ، لم يسقط منه ريشة واحدة .
هامش
( 1 ) في المخطوط : علم ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : عليهم ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : تلمت ، وهو تحريف .