وفي داخل ذلك قبة لطيفة فيها صورة آدمي من حجر أخضر كالدهنج لا يعلم من أي حجر هو ، والصورة مجوفة ولها باب يطبق من ظهرها مثل غطاء الدواة ففتحوها ، وإذا فيها آدمي ميت مصير عليه دروع من ذهب ، مزين بأنواع الجواهر ، وعلى صدره نصل سيف لا قيمة له ، وعند رأسه حجر ياقوت أحمر مثل بيضة الدجاجة يضيء كالمصباح ، فأخذه المأمون ، وقال : هو خير « 1 » من خراج الدنيا ألف سنة .
ونقل الراوي : أنه رأى الصورة ملقاة بباب الخليفة سنة سبع وخمسين وخمسمائة .
تمام ذكر مدينة بغداد :
وتسقى أراضيها ومزارعها وبساتينها من نهر الدجلة ونهر الفرات / فإنهما فيها يجتمعان .
وفي خلافة المعتمد على اللّه أحصيت حماماتها فكانت ستون ألف حمام .
وأحصيت مساجدها فكانت مائتا ألف وعشرون ألف مسجد عامرة بأناسها وأوقافها . وبغداد الجديدة هي التي في الجانب الشرقي ، وبها دور الخلفاء وقصورهم .
وبغداد سبع محلات ، إذا نقلت محلة منها استغنت عنها سواها .
فالتي في الجانب الشرقي تسمى الرصافة بناها المهدي ولد المنصور حين ضاقت بغداد بالجنود والعامة والرعية ، بنيت في سنة إحدى وخمسين ، وهي مسورة بسور « 2 » عظيم .
الثانية : مشهد أبو حنيفة رضي اللّه عنه مسورة أيضا .
الثالثة : تسمى جامع السلطان غير مسورة .
الرابعة : تسمى مدينة المنصور في الجانب الغربي وتسمى باب البصرة ، وبها ثلاثون ألف مسجد ، وخمسة آلاف حمام ، وهو من جملة العدد الأول .
الخامسة : مشهد موسى بن جعفر ، مسورة أيضا بسور « 2 » عظيم .
السادسة : تسمى الكرخ ، وهي مسورة أيضا بسور « 2 » عظيم .
السابعة : تسمى دار العز ، مسورة أيضا .
هامش
( 1 ) في المخطوط : لا خير ، وأداة النفي زائدة على السياق فحذفتها .
( 2 ) في المخطوط : بصور ، وهو تحريف .