وأنشده إبراهيم بن العبّاس :
أزالت عزاء القلب بعد التجلّد * مصارع أولاد النبيّ محمّد
فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه ؛ فأمّا دعبل فسار بالعشرة آلاف حصّته إلى قم فباع كلّ درهم بعشرة دراهم . وأمّا إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضها وفرّق بعضها على أهله إلى أن توفّي رحمه اللّه فكان كفنه وجهازه منها .
وقال الحسين بن إبراهيم الباقطاني : كان الصولي صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن ، فنسخ له شعره في الرضا عليه السّلام وكانت النسخة عنده إلى أن ولي الصولي ديوان الضياع للمتوكّل وكان قد تباعد ما بينه وبين أخي زيدان ، فعزله عن ضياع كانت في يده وطالبه بمال وشدّد عليه فدعا إسحاق بعض من يثق به وقال : امض إلى إبراهيم فأعلمه أنّ شعره في الرضا عليه السّلام عندي بخطّه وغير خطّه ولئن لم يزل المطالبة عنّي لأوصلته إلى المتوكّل ، فصار إبراهيم برسالته فضاقت به الدنيا حتّى أسقط المطالبة وأخذ جميع ما عنده من شعره فأحرقه .
وكان لإبراهيم ابنان : الحسن والحسين ، ويكنيان بأبي محمّد وأبي عبد اللّه ، فلمّا ولي المتوكّل سمّى الأكبر إسحاق وكنّاه بأبي محمّد ، والآخر عبّاسا وكنّاه بأبي الفضل فزعا ، وله أخبار كثيرة في توقّيه ليس هذا موضع ذكرها .
قال الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : حدّثنا أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال : لمّا ولي الرضا عليه السّلام العهد خرج إليه إبراهيم بن العبّاس ودعبل وأخوه رزين وكانوا لا يفترقون ، فقطعت عليهم الطريق فالتجأوا إلى أن يركبوا إلى بعض المنازل حميرا كانت تحمل الشوك ، فقال إبراهيم :
أعيضت بعد حمل الشو * ك أحمالا من الحرف
نشاوي لا من الخمر * ة بل من شدّة الضعف