تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بصاحبكم ، وأشار إلى أبي محمّد عليه السّلام . ومنها : ما رواه فيه أيضا بإسناده عن الجلّابي قال : كنت رويت عن أبي الحسن العسكري في أبي جعفر ابنه روايات تدلّ عليه ، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك وبقيت متحيّرا لا أتقدّم ولا أتأخّر ، وخفت أن أكتب له في ذلك ، فلا أدري ما يكون ، فكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرّج اللّه عنّا في أسباب من قبل السلطان كنّا نغتمّ بها في غلماننا ، فرجع الجواب بالدعاء ورد الغلمان علينا ، وكتب في آخر الكتاب : أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر ، وقلقت لذلك ، فلا تغتمّ بها فإنّ اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون ، صاحبكم بعدي أبو محمّد ابني وعنده ما تحتاجون إليه ، يقدّم اللّه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ،
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 1 » . وروى السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز عن ثاقب المناقب عن شاهويه بن عبد اللّه بن سليمان الخلّال وساق الحديث بمثل ما مرّ إلى أن قال : كتبت ما فيه إقناع وبيان لذي عقل يقظان ، ومثله رواه المفيد في الإرشاد . ثمّ اعلم أنّ قوله عليه السّلام لولده أبي محمّد عليه السّلام : « أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا » أو قوله عليه السّلام : « بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر » ليس معناه البداء الحقيقي الذي هو ظهور بعد خفاء لأنّه محال بالنسبة إلى اللّه تعالى ، بل إظهار بعد الخفاء لأنّه تبارك وتعالى لمّا جعل الإمامة في أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام في الأزل وخفي ذلك على الناس لحسبانهم أنّ أبا جعفر السيّد محمّد لمّا كان أكبر أولاد الإمام عليّ الهادي عليه السّلام وتكامل فيه خصال الإمامة وشرائف الأخلاق والعبادة ، كان هو الأولى بمنصب الإمامة لو مات أبوه ، فلمّا توفّي نصّ أبوه الإمام عليّ الهادي عليه السّلام على ولده
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .