لمن يقابلها بالفساد ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من العرض والبدن ، ولا تفش سرّنا إلى من يشنّع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ، ويعرض أوليائنا لبوادر الجهّال .
وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك فإنّ اللّه يقول :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 » وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف ، وفي إظهار البراءة منّا إن حملك الوجل ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، فإنّ تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرّنا ، وإنّ إظهارك البراءة منّا عند تقيّتك لا تقدح فينا ولا تنقصنا ، وإن أنت تبرأ منّا بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، وجاهها الذي به تماسكها ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن العمل في الدين وإصلاح إخوانك المؤمنين .
وإيّاك ثمّ إيّاك أن تتعرّض للهلاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا ، انتهى ما أوردنا ذكره من البحار بحذف الإسناد .
وذكر المحدّث القمّي في ترجمة أبي القاسم الروحي : إنّ الحسين بن روح النوبختي أحد النواب الأربعة رضوان اللّه تعالى عليه ، كان من أعقل الناس عند المخالف والموافق ، ويستعمل التقيّة ، وكانت العامّة تعظّمه ، وقد تناظر اثنان فزعم واحد أنّ أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ عمر ثمّ عليّ عليه السّلام ، وقال الآخر : بل عليّ عليه السّلام أفضل من عمر ، فدار الكلام بينهما ، فقال أبو القاسم رضى اللّه عنه : الذي اجتمعت
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .