تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كانت تستحقّ اللوم والتعيير ليس على الشيعة بل على من سلبهم موهبة الحرّيّة وألجأهم إلى العمل بالتقيّة . تغلّب معاوية على الأمّة وابتزّها الإمرة عليها بغير رضا منها وصار يتلاعب بالشريعة الإسلاميّة حسب أهوائه ، وجعل يتتبّع شيعة عليّ عليه السّلام ويقتلهم تحت كلّ حجر ، ويأخذ على الظنّ والتهمة ، وسارت على طريقته العوجاء وسياسته الخرقاء الدولة المروانيّة ، ثمّ جاءت العبّاسيّة فزادت على ذلك بنغمات فاضطرّت الشيعة إلى كتمان أمرها تارة ، والتظاهر به أخرى ، زنة ما تقتضيه مناصرة الحقّ ومكافحة الضلال ، وما يحصل به إتمام الحجّة ، وكي لا تعمى سبل الحقّ بتاتا عن الخلق ، ولذا تجد الكثير من رجالات الشيعة وعظمائهم سحقوا التقيّة تحت أقدامهم وقدّموا هياكلهم المقدّسة قرابين للحقّ على مشاقّ البغي وأضاحي في مجازر الجور والبغي . أهل استحضرت ذاكرتك شهداء مرج عذراء ( قرية من قرى الشام ) وهم أربعة عشر من رجال الشيعة ورئيسهم ذلك الصحابي الذي أنهكه الورع والعبادة حجر بن عدي الكندي الذي كان من القادة في فتح الشام ، قتلهم معاوية صبرا ثمّ صار يقول : ما قتلت أحدا إلّا وأنا أعرف فيما قتلته خلا حجر فإنّي لا أعرف بأيّ ذنب قتلته ؟ نعم أعرف معاوية بذنب حجر ذنبه ترك العمل بالتقيّة وغرضه إعلان ضلال بني أميّة ومقدار علاقتهم من الدين . وهل تذكّرت الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي وعبد الرحمان بن حسان العنزي الذي دفنه زياد في قسّ الناطف حيّا . أتراك تذكّرت ميثم التّمار ورشيد الهجري وعبد اللّه بن يقطر الذي شنقهم ابن زياد في كناسة الكوفة . هؤلاء والمئات من أمثالهم هانت عليهم نفوسهم العزيزة في سبيل الحقّ ونطحوا صخرة الباطل وما تهشّمت رؤوسهم حتّى هشّموها ، وما عرفوا أين زرع التقيّة