اليهود لما رأوا منه البراهين والإعجاز ، وناهيك بما بان له من الآيات يوم كان بالحجاز ، انتهى .
ومثله في روضات الجنّات إلى أن قال : هو العلم المفضال ، والعالم المسلّم إليه في أنواع فنون الكمال ، وحبّ الدلالة على تسلّم نبالته في جميع الأقطار والتخوم ، وتلقّيه من غير المشاركة مع غيره إلى الآن بلقب بحر العلوم ، تخرّج عليه جمع كثير من أجلّة علماء هذه الأمصار والأعصار ، وتلمّذ لديه جمّ غفير من أهلّة سماء المساماة على سائر فضلاء الأدوار . ثمّ ذكر تلاميذه الذين تقدّم الإشارة إليهم .
وقال الشيخ الفاضل المحدّث الربّاني عبد العلي بن محمّد بن عبد اللّه الخطّي البحراني في الإجازة التي كتبها للمرحوم الحاج محمّد إبراهيم الكرباسي الخراساني : وأجزلت له دام ظلّه وزاد فضله ما أجازه لي شيخ أهل العراق بل لو شئت لقلت سيّد أهل الآفاق واحد العصر على الإطلاق ، المشتهر في الفضل كاشتهار الشمس عند الإشراق ، بحر العلم الدفّاق ، ومن لا يجازيه مجاز في مثار حلبة السباق ، وأزكى الأعراق السامي في رتبة العلم على السبع الطباق ، الأخ الصفي ، والخلّ الوفي ، والبرّ الخفي ، المظهر من علوم آبائه وأجداده ما كان يختفي ، والموقد لها بمصباح ذهنه الثاقب ولولاه لكادت تنطفي ، شيخنا ومولانا المشتهر بالسيّد المشار بالسيّد مهدي النجفي ، أفاض اللّه على قبره غيوث رحمته .
إلى أن قال : وهذا السيّد المشار إليه كان فقيها محدّثا صرفيّا نحويّا بيانيّا منطقيّا متكلّما حكيما فيلسوفا فلكيّا رياضيّا ، وبالجملة كلّ فنّ من فنون العلم حاز قصبه وأحرزه ، ولم يدع مشكلا إلّا بيّنه وأبرزه . قال : فأقمت في منزله مدّة تزيد على شهر ، فاستفدت منه فوائد كثيرة لا يأتي عليها الحصر ، وأمّا ما هو عليه من السخاء والكرم وحسن الأخلاق فشئ تكلّ عنه الأقلام ، وتضيق عنه الأوراق .
وقال تلميذه السيّد الفقيه الأستاذ السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 169
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص١٦٩