تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
وعدته به وكان حين تجهيزه علي الأقطار الحجازيه طلب من الدولة ولاية الأقطار الشامية وصار له الوعد ان تمم مهمة الحجاز ومهد طريق الحاج تنعم عليه الدولة في ايالة الشام وصيدا إلى أولاده الباقيين في مصر . ثم بعد تملكه بلاد الحجاز وقهر العرب الوهابين وصلحه مع تلك الأميرة الذي قدمنا الايراد عنها رجع محمد باشا إلى مصر وفي هذه السنة آمر سليمان باشا والى صيدا مصطفى آغا بربر متسلم طرابلوس ان يبنى الجسر الذي علي نهر الكبير الكاين ما بين بلاد صافيتا وبلاد عكار المكنّى بجسر الشيخ عياش . ووجّه له ما يلزمه من جمال وبغال وغيره وتوجه مصطفى آغا إلى بلاد عكار فنظر ان الجسر القديم قد عطلته الامياه وبنيانه في مكان عسر وزايد الكلفة فرجع إلى طرابلوس واعرض إلى سليمان باشا ان ليس له مكنة علي ذلك . وان بنيان هذا الجسر لا تكفيه الخمسماية كيس وغير ممكن انه يثبت . وعندما فهم علي بك الأسعد اعتذار مصطفى آغا بربر عن بنيان الجسر ارسل اعرض إلى الوزير ان هو يباشر بنيانه ويكفيه بكلفه يسيره من ماله . فانشرح خاطر سليمان باشا وآمره ان يباشر ذلك . وارسل الوزير إلى مصطفى بربر ان يقدم إلى على بيك ما يلزم له من الاكلاف وجمع على بيك جملة من المعلمين وأهالي بلاده . ونصّب وطاقه على النهر وابتدى يباشر بنا الجسر في غير محله القديم . وكان يعرف محلا مناسبا على النهر لبناء الجسر وبناه قنطره واحده . وتمّ معه بكل سهوله . كون انه لم غرم عليه غير كرى المعلمين فقط . وكانت الفعالي من أهل بلاده من غير كرى * « 1 » وفي هذه السنة قد كنا قدمنا الايراد عن محمد سعيد آغا حاكم ايريحا وطبول على حاكم [ الشغر ] وما جرى عليهما من والى حلب وحضروا إلى بلاد الدروز ثم ساروا إلى بلاد بغداد . والتجوا إلى أمير عرب يكنّى بالفحيل . وكان له سطوة عظيمة وتحت يده عربان [ 920 ] كثير . فقبلهم وأكرمهم وبقوا عنده مدة . فأرسل وزير حلب طلبهم منه فلم يسلمهم . وارسل له عساكر فكسرهم وبقوا مقيمين عنده إلى الان . وقد ضاقت معيشتهم وقل ما لهم حيث لم يكن لهم عادة على سكنى البرية ثم في هذه الأيام حضروا إلى بلاد حماه ومنها إلى عكار . ولم يكن باقيا معهم من
هامش
( 1 ) وردت هذه الأخبار التي وضعناها بين نجمتين بحرفيتها تقريبا قبيل هذا الكلام بعدة صفحات ، فلتراجع ( ص 608 - 609 )