واتت جميع أكابر عرب استان للسلام عليه والتهنى له فأكرم الجميع وطيب خاطرهم
وقد كانت زمرة اليزبكية حصل عندهم الارتياب باطنا وذلك لما كانوا أبدوا من الخروج عن إطاعة الأمير قبل ذهابه فطمن خواطرهم وسامحهم عما مضى منهم . وكذلك الشيخ بشير جنبلاط قد كان حصل عنده ارتياب حيث إنه خدم درويش باشا وقدم له المال الذي ذكرناه فلأجل ذلك تغير خاطر عبد اللّه باشا عليه فدفع الف وخمس مية كيس رضا خاطر إلى عبد اللّه باشا عن يد الأمير بشير وانشرح خاطر الوزير والأمير عليه . ثم اخذ الأمير من البلاد الأموال المعتادة من غير تروكات ووجهها لعبد اللّه باشا لأجل كمالة المطلوب منه للدولة العلية . وارتاح الأمير من بعد تلك الأتعاب التي قضاها في السنين التي مضت وعند ذلك هناه المعلم نقولا الترك بهذه القصيدة وهي
بدا طالع الأفراح في ذروة العلا * فابهى الورى طرا وأحيى المعالما
وتخت المعالي بات يزهو مفاخرا * باشراق بدر قد أزال الغمايما
وأضحت نوادينا تنادى الهنا الهنا * لنا فالمنا والفوز قد جا تامما
ووجه الأماني قد زها متهللا * وثغر الزمان افتر بالأمن سالما
وشادى الربا للبشر لما شدا غدا * يهيج للشدو الرخيم الحمايما
وباتت تغنى صادحات الصفا على * غصون الرياض الحمد للّه دايما
وهبّت نسيمات زكت من كنانة * بها العز لم يبرح مقيما ملازما
[ 317 ]
وقد عبّق الآفاق معطار نشرها * فكم أنعشت خلقا وأحيت عوالما
هي الجنة الفيحاء مصر التي على * جميع أقاليم الورى خيرها طما
وجلت بسلطان الموالى عزيزها * مليك لقد فاق الملوك الفواطما
امام الولا تاج المعالي محمد * علىّ السطا الليث المذل الضراغما
هو العلم الفرد الذي عنه نوهوا * سيظهر ذا بطش لآل الحمى حما
يمهد طرق القسط والعدل في الورى * ويصلح دنيانا ويمحو المظالما
ويحيى رسوم الشرع بعد اندراسه * ويجعل حق اللّه في الناس قايما
ويطفى سراج البغى والجور ناشرا * لدين اله العالمين العلايما
ملاذ حصين للورى رب دولة * لها السعد لم يبرح مدى الدهر خادما
فتاللّه لولا بطشه واقتداره * لما كان في الدنيا مقاما لما لما