ذلك الاتفاق هرب ليلا من ريشيا على طريق عقبة الفرس المودى إلى إقليم البلان وتبعه أيضا الأمير سلمان والأمير فارس . وإذ لم يقدروا بتخليص الخيل معهم ساروا على تلك الطرق مشاه . وضاقوا من البرد والثلج مشقة عظيمة من الوحولات والثلج الذي كان بتلك الأماكن . إلى أن وصلوا لقرية قطنا . وعند الصباح ارتحل عسكر الشام جميعه من ريشيا على طريق كفرقوق المودى للشام . وكابدوا أيضا مشقة عظيمة من الوحولات والثلج الذي هو بذلك الموضع . ومات معهم كثير من الخيل وساروا طالبين الشام .
بالذل والهوان منكسين الاعلام . وقد كان درويش باشا قبل مسيرهم من راشيا .
وجه فوزو باشا كاخيته . بنحو اربع ميئة نفر من قرى الشام . وصحبته الأمير حسن العلى وبعد خروجه من المدينة بلغه ان الطرقات مربوطه . في وادى التيم . ووادى القرن فنزل في قرية قطنا وبعد وصول قبجي باشا والعسكر للشام . رجع فيزو باشا من قطنا للشام . وصحبته الامرا
وعند وصول تلك العساكر مخذولين للشام صارت رجه وخوف عظيم . وعزّلوا جميع قرى الشام . لداخل المدينة حتى الصالحية والميدان . واغتاظ [ 268 ] درويش باشا غيظ عظيم من وقوع الخجل عليه فامر بطرد الأمير حسن والأمير سلمان واخوه وأولادهم . وقطع ما كان معين لهم من الخرج . فخرجوا من الشام إلى قرية منين ومن بعد قيام عسكر الشام من ريشيا . ارسل عبد اللّه باشا شمدين آغا دالى باش كبس متسلم القنيطره القايم من قبل درويش باشا فكبسه وقبض عليه . واخذه يسير إلى عكا وكسب خيله خمسة وسبعون حصانا
وامّا الأمير بشير الشهابي من بعد مسير عسكر الشام من ريشيا اعرض إلى عبد اللّه باشا ما توقع . وامر أكابر بلاده ان كلمن يرجع إلى محله فرجعوا الجميع ولم يبق عند الأمير في وادى التيم سوى أولاد عمه والمشايخ بيت جنبلاط . والشيخ حمود نكد .
والشيخ على عماد
وحينئذ انشده بهذه القصيدة العالم اللوذعى الفهامه المعلم بطرس كرامه مهنيا إياه بها وهي
سل الخطىّ والبيض الصقالا * فهنّ عن الرجال كشفن حالا
وسل يوم النزال غداة حرب * بوادي التيم يشتعل اشتعالا
ويوما أقبلت رايات قيس * يقدن الخيل والأسد الدحالا