المذكورين من شانهم اجراء الغيرة وحفظ الكمال لصون العرض والمال . وعدا ان لا تقبل لديه مخالفتهم بمحكم التنبيه فلابد ان يعاقبون بشدة التأديب ان بدا منهم أقل اختلال بعدم حفظ هذه الأوامر .
وفي الواحد والعشرون من شهر شعبان حدث موقعة عظيمة بين جوق من الفرنساويين وجمهور من المسكوبيين في محل يدعى ديرنستين وكانت الفرنساوية أربعة آلاف مقاتل والمسكوبيين ثلاثون ألفا فلم يقدروا على إزاحة الفرنساويين وبعد قتال عظيم غلبتهم الفرنساويين وقتلوا منهم أربعة آلاف نفر واستأسروا الف وثلاثماية . وظهرت بهذه المعمعه شجاعة الزمرة الرابعة والتسعين . والزمرة الاثنين والثلاثين . وفي ثاني يوم تركة المسكوبيين الف وخمسماية نفر اعراه مجرحين ودخلوا مدينة قرمس وسواحل الطونا .
وحينما كانوا ينقلون مرضاهم ومجاريحهم على العربانات ليلا مات منهم عدة وافرة وقد كانوا مترقبين نجدة تأتيهم من ديارهم وانما موقعة ديرنستين ارعشة قلوبهم إذ نظروا ان أربعة آلاف قاومة ثلاثون ألفا . وكان الوزير مورتير لم يزل متبعا اثار الاعدا حتى جاز على ميامن المعسكر المسكوبي وفاته إلى قدام . وجاز الوزير بيرنادوت على جسر الطونا الذي بمدينة فينا شمالي المعسكر المسكوبي . ومن بعد مكالمات فيما بينهم وبين الجنرالية النمساويين عبروا الجسر المذكور . وقد اجتهدت لغمجية الاعدا باحراق هذا الجسر فما مكنتهم الفرنساويين من ذلك بل اجتازت الخيالة مع الوزير لآن والجنرال بيرتراند الذي هو من خاص رجال القيصر الفرنساوي وعبر جميعهم على الجسر ولم يمكثوا بمدينة فينّا ولا برهة واحدة بل حاضروا سعيا إلى حيث ما اومروا . ومن بعد ان مرّ الأمير موراث بمدينة فينّا [ 779 ] وحل مستقرا بصراية البرتدوك . وقد وجدت في مدينة فينّا من الجبخانات مقدارا عظيما ما يكفيهم لحرب أربعة سنوات . ومن بعد نصف الليل بساعتين دخل الملك نابوليون قيصر إلى مدينة فينّا ليختبر المواضع العظيمة الواقعة في شمالي نهر الطونا ودبرها تدبيرا مستويا ورجع عند طلوع الفجر إلى شينبرون صراية القيصر النمساوي . وفي نصف ذلك النهار حضر لديه ليكونتى المأمور لمحافظة الايالة المذكورة فاقتبله الملك بكل اكرام . واستقرت اهالى مدينة فينّا علي اسرّ حال واهدا بال . وفتحت أسواق المدينة كالعادة وشرعة الناس تتعاطى المبيع والشرا سالمين من الادا والافترا . وإذ كانت هذه المدينة تحتوى علي مايتين وخمسين ألفا فلم ينقص منهم سوى مقدار عشرة آلاف وقد حضرت الاخبار ان الجنرال مارومونت انتصر جملة
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 472
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٤٧٢