وفي هذه ظهر بمدينة فينّا تشويش معطب وحضر تواتر زايدا وهيجان مفرط في هذه المدينة إقامة القيصر النمساوي في أحد أديرة الرهبان المدعويين الباناديكتين الكاين في نواحي مولك
وفي هذا الاثنا تجهّز من مدينة اسبربرح مقدار اربعماية مقاتل لكي يصدوا الفرنساويين عن العبور من نهر تراون . فتأهب لهم الجنرال واتر وركب في القوارب بضرب المدافع والرصاص وملك المدينة
ومن بعد ما اجتاز الجنرال واتر بباقي عساكره جسر النهر المذكور وجّه عزمه للمسير جهة مدينة انس . واحد جنرالية القايد ميليهم صادف الاعدا في بلدة استن فحاربهم وهزمهم وأسر خمسين مسكوبيا وماية وخمسون من النمساويين . وكان عبور الفرنساويين من نهر انس في اربع أيام من هذا الشهر وفي هذا اليوم كان الأمير موراث غير مكلّ عن مقاتلة الاعدا . وكان الوزير داوست دخل بعساكره مدينة سيتير وأسر مايتين نفر وقتل القايد غارافون النمساوى والقايد كولوفكين المسكوبي . والجنرال دوروت أحد زمر عساكر مملكة باويرا تقابل مع الزمرة الخامسة من عساكر النمساوية فظفر بهم وأسر منهم اربعماية أسير واخذ منهم ثلاثة مدافع
وهذه مدينة انس كانت اخر المدن المانعة عن مدينة فيّنا وحين تملكتها الفرنساوية صفّت النمساويين متاريسا قوية في المحلات البعيدة عن مدينة فينّا مسافة عشرة ساعات وهي الضواحي المسمّاة سيينت وانتشرة البلبلة في ساير البلاد وتهيّت النمساويين إلى المقاتلة وبنيت متاريسا متينة بعيدة من لورس وداست عساكر باويرا جبال لورس الصعبة المجال وافتخرت بتوطيها تلك الطرقات [ 775 ] لاختبارهم منافد أراضيهم . وشاصور مملكة تيرول التابعة لمملكة النمسا جاء ومهّد بعساكره التل الذي علي الدرب المذكورة وسد طرق جبال الثلاثة قلع الكاينة بتلك الجهات حتى خيل انه صار العبور منها من المحال . ومع ذلك داستها عساكر باويرا وصنعت معه حربا عظيما وكسرت عساكره مع عساكر النمساويين كسرة فظيعة وفتحوا تلك الثلاثة قلع الشهيرة . وانجرح الجنرال دروا قايد العساكر المدكورة وانجرح معه اثنى عشر فيساليا ومات خمسين جنديا . واشتهرت شجاعة الجنرال دروا . وهو كان من أعز اصدقا سلطان باويّرا وانشرح خاطر الملك نابوليون من شجاعة هذا الجنرال
ومن بعد فتوح مدينة انس بقي الأمير موراث متبعا اثار الاعدا من ساير الجهات
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 467
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٤٦٧