ووجه ابن أخيه المذكور اليه . فسار الأمير قاسم إلى القسطنطينية . بتلك العزيمة والنية .
مصحوبا من عمه بكتاب إلى الوزير [ 463 ] المشار اليه وذلك .
سنة 1172
فقدم الأمير قاسم الاعراض الذي من قبل عمه . ودخل على مصطفى باشا القواس نزيلا في محله وبثّ له ما قدم لأجله . فتلقاه بالبشاشه والاكرام . ووعده بنيل المرام . ولكن لم يطل الزمان . ولم يبق الأمير قاسم في القسطنطينية الّا أياما قليله حتى توفى السلطان عثمان صاحب الخلافة في ذلك الاوان . وجلس على سرير المملكة العثمانية السلطان مصطفى . وفي جلوسه تغير نظام الدولة فعزل مصطفى باشا القواس عن رتبته .
ونفى من القسطنطينية . ولما عزم على الخروج منها احضر الأمير قاسم اليه .
وقد اخذته المروه عليه . لكونه قدم اليه من ديار بعيده وجعل عمدته عليه .
ولم تقض له حاجة . فتلطف به وعزاه بالكلام . وسار به إلى على باشا الحكيم .
فانزله عنده والتمس منه قضا حاجته . وكان هذا على باشا الحكيم المذكور هو الذي ولّى الدفتريه ذلك الحين وكان غلاما لمصطفى باشا . فتلقاه بالبشاشه والاكرام . وأبقاه عنده نزيلا مدة من الأيام . ثم وجّهه إلى الشام . إلى عبد اللّه باشا الشتجى « 1 » وإليها حينيذ . واصحبه بكتاب له بان يبقيه عنده إلى أن تصدر له الأوامر السلطانية بنوال إربه . فحضر إليها وواليها المذكور مهتم لقيامه بالحاج الشريف . فتلقاه بالاكرام والبشاشة . وأبقاه فيها لبعد رجوعه من سفر الحاج ورتب له الإقامات الوافرة .
فبقى الأمير قاسم نزيلا في دمشق حتى قدم الحاج . فخرج منها لملتقا الوزير المشار اليه .
وساق له اثنى عشر جوادا . فتلقاه الوزير بوجه باش . وترحّب به كثيرا . وفي اليوم الثاني ورد للوزير المذكور من السلطانية فرمان الابقا كما هي عوايد وزراء دمشق وصحبته الخبر بوفاة على باشا الحكيم . ونمّ الخبر للأمير قاسم فركد عزمه وقطع من المرام امله . ودخل على الوزير للتهنية بورود فرمان الابقا والتقرير فرأى منه غير ما كان يعهده . فتحقق عدم الإفادة وعزم على الانفصال عنه . والذهاب من عنده . فصحبه إلى أن دخل دمشق . وهو على تلك العزيمة . ثم خرج منها بغير اذن فحضر إلى متن
هامش
( 1 ) الچجى : من التركية « چتهجى » اي الغازي ، المغير . اطلب ترجمته في الجزء الثالث من كتاب « سلك الدرر » لمحمد خليل المرادي ، ص 81 - 82 .