وفي هذه السنة بعد رجوع الأمير ملحم وانتصاره على المتاوله خاف الشيخ ضاهر العمر وجدد سور عكا وقيل في ذلك شعرا
الخورى نقولا الصايغ * سور منيع عاصم عكا فما
تغتال إذ قد عيد منه الداثر * من ضاهر العمر الذي اشتهرت له
بين البرية أنعم ومآثر * تمت محاسنه فيرنو ناظر
في حسن مبناه ويخسو ناظر * لما بناه الشيخ ضاهر عنوة
اعناه تاريخا بناه ظاهر
سنة 1167
دخلت في يد الأمير ملحم شوكة صبر فورمت يده منها فلم يعتبرها . فزاد ورم يده وسرى الضرر من جميعها . فوجد من ذلك الما شديدا . فدعا الاطبا لعلاجها .
فعالجها الاطبا مدة . ثم عجزوا عن شفايها وتزايد المها . فاضمحل بدنه وركدت همته .
فلزم الفراش وانقطع عن الخروج إلى الناس . فدخل في ولايته الطمع . وشذ عن اطاعته وجوه البلاد وتظاهر عليه اخواه الأمير منصور والأمير احمد . فطلبا الولاية والاماره .
فدخله من ذلك همّ ووجل . فاشتدت علته ورأى العجز عن ضبط الولاية . فحينيذ دعا أخويه المذكورين وفوّض اليهما مقاليد الولاية . وسلمهما زمام الرعاية . ونهض من دير القمر باهله وعياله إلى مدينة بيروت فتوطنها وتنزه عن ساير الأمور الدنيوية . ولازم [ الاشتغال ] بالكتب الفقهية . وحضر اخواه المشار اليهما إلى دير القمر وتسلما الامر والنهى . فلم يحسنا حفظ زمامه . ولا رعيا حق عهده ومقامه . بل استخفا به واحتقراه .
ونسيا صنيعه الجميل معهما وما ابداه . فاخذ عليهما في نفسه . ودخله منهما الغيظ والحنق . فادعى بالأمير قاسم ابن أخيه الأمير عمر المذكور أولا . وكان حافظا عهده وزمامه . وطايعا امره وكلامه . فبتّ اليه ما في نفسه من أخويه . وأشار اليه ان يتوجه إلى القسطنطينية . ويرتمى في الساحة السلطانية العلية . ويتوسل لحضرة مولانا السلطان بالتماس ولاية جبل لبنان على أن تكون ولاية جبل الشوف للأمير ملحم . وولاية ديار جبيل للأمير قاسم . ويكون الولايتان المذكورتان اقطاعا مملكة لهما ولأولادهما من بعدهما . وكان وزير دفتر الدولة العلية في تلك الأيام مصطفى باشا القواس المذكور أولا . وقد ذكرنا ما كان بينه وبين الأمير ملحم من المحبة والمحالفه . فجعل اعتماده عليه