وقال ابن رواحة الحموي « 1 » :
لاموا عليك وما دروا * أن الهوى سبب السعادة
إن كان وصلا فالمنى * أو كان هجرا فالشهادة
ثم إنه عكس هذا المعنى بقوله أيضا :
يا قلب دع عنك الهوى واسترح * ما أنت منه حائز « 2 » أمرا
أضعت دنياي بهجر إنه * إن نلت وصلا ضاع في الإجرا
وقال آخر :
خليلي هل أخبرتما أو سمعتما * بأن قتيل الغانيات شهيد
فقلت أنا كأني حاضر أخاطبه :
نعم سمعنا أن من كتم الهوى * وعف إلى أن مات وهو شهيد
فخذ عني مقال أنت منه . . . « 3 » * فذلك ما قد كنت منه تحيد
شتان الذين يرون ركب . . . « 4 » * به كل يوم سائق وشهيد
يطوفون بالأحباب خلف « 5 » بيوتهم * فمنهم قيام حولها وقعود
يعومون في بحر المدامع عندما * تميل بها سفن الهوى وتميد
أبكي دون العام من عام . . . . « 6 » * وقد جد جدا للبكاء لبيد
انتهى كلامه
هامش
( 1 ) الحسين بن عبد اللّه بن رواحة " أبو علي الأنصاري الحموي . ولد عام 515 ه بحماة شاعر وفقيه كانت وفاته أيضا بحماة عام 585 ه . ( معجم الأعلام : 212 )
( 2 ) في الأصل : " حامد " لعلها كما ذكرنا .
( 3 ) رسم الكلمة : " ند ند ت " .
( 4 ) ليست واضحة في الأصل .
( 5 ) راجع البيت الثالث .
( 6 ) رسم الكلمة : " بيهم " .