ذلك فاجتهد الكافل جانم أخو الأشرف في إبطالها وضرب الدراهم ، وأقام لدار الضرب الشيخ شمس الدين بن السلامي . وكان قد فاوضني في ذلك فامتنعت واعتذرت بأنني لا أعرف الدراهم ولا الزغل « 1 » فأعفاني من ذلك ثم أقام لها بعد ذلك الشيخ شمس الدين بن الشماع الشافعي وكان يخرج تارة بنفسه لدار الضرب ويسبك الدراهم بحضرته ، وتصك ، وعتب بعض الناس عليه في ذلك إذ هو صوفي فكيف يدخل نفسه في أمور الدنيا فبلغه ذلك فقال : بذلت نفسي لاصلاح أحوال الناس . ونزل إلى حلب « 2 » وأحضر أربع صوارف عارفين بالسكك والنقد فبعد ختمها يقف عليها الصوارف الأربع / ( 45 ط ) م ثم تنزل إلى حلب . وكان الناس تضرروا بالدراهم العتيقة ضررا زائدا وكان وزن الدراهم إذ ذاك ربع درهم وضرب دراهم كل درهم وزن درهم . وكان عليها النورا « أ » وهي خالية من الغش .
وفي سلخ جمادى الأول يوم الاثنين قريب الغروب توفي السيد السعيد النقيب عفيف الدين عبد اللّه بن النقيب بدر الدين بن السيد النقيب عز الدين الإسحاقي الحسيني الشافعي ، وصلي عليه يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة بجامع حلب ودفن داخل المشهد بالجبل عند أسلافه وكان أصابه الفالج من مدة زمانية . وكان إنسانا حسنا ، دمث الأخلاق له نظم غير جيد ، وكان يتساهل في ثبوت الأنساب وأثبت نسب أبي بكر بن البطيحي وكان قد قدم حلب وقال أنه أنصاري أبا ، حسيني أما . ثم توفي خاله فأخذ نسبته وادعاها لنفسه وكان فاضلا ذكيا له معرفة بالفرائض . فلما فعل ذلك نزع النور من وجهه وصار عليه كآبة ، وعمل شرحا على البخاري أخذه من كلام الآية وليس له منه شيء أبدا إنما هو مجرد نقل من نسخ غير صحيحة . وأنشد
هامش
( 1 ) الزغل : الصب .
( 2 ) عبارة : ( ونزل إلى حلب ) استدركت على الهامش .
أكذا في الأصل .