وتبتسم ثغور النفوس ويجيء الجراد من الجرائد ، ويقدم طير السمرمر بفرائد الفوائد وينكسر همام الهم ، وينجلي غمام الغم ، ويستوي الزرع على سوقه . ويسكن قلب الأكار الفلاح بعد خفوقه ، ويزيد أنهار بركات الشام ، ويطيب مقام من لمح برقها أو شام والمستمد من إحسان الموالي أجزل اللّه غيث فضلهم المتوالي تتلقى المشايخ المشار إليهم بالترحاب والإكرام ، ومقابلتهم بمزيد الأفضال والأنعام ومساعدتهم على ما توجهوا لسببه وقطعوا مفاوز السير والسرى في طلبه وملاحظتهم بعين العناية وشمولهم بشمل العناية ، وشمولهم بشمل الرعاية والنظر في أمرهم ، واستجلاب جهدهم وشكرهم وإتحافهم بمطلوبهم . واستقرار خواطرهم وقلوبهم وإعانتهم على تحصيل هذا الماء وتجهيزه وإغنائهم من هذا المطلب العزيز بابريزه فإن الجراد انبثت أذنابه وباض ، بعد أن أذوى الغصون وأتلف الرياض ، وجعل له في كثير من الأرض غرزا ورز ؛ كما قال الأصمعي : يرزر رزا ، ويخشى من سروته أن يصير دبا ثم انتقل إلى الفوغا فيهلك السهل والربا ثم ينقلب فيكون كثبانا ثم يعود بما يكتب له من الخطوط المختلفة حينا « 1 » فينشر الفساد في الأرض فيفسد - والعياذ بالله - في الطول منها والعرض والمقصود معالجة النار بإطفائها ومبادر النازلة برفع أفعالها وخفض أسمائها وفي إحسان الموالي غنى عن إطالة القول ، ومن منازلة فضلهم بحمد اللّه يستفاد الجود والنول . وللّه تعالى يديم عليهم ملابس الفخار ، ويضاعف لهم علو المنار ويجري على أيديهم عيون الإيثار ، ويرفع ببركتهم الأذى عن البلاد والأمصار .
وهذا الماء هو كائن في بلاد العجم بالقرب . . . « 2 » أخبرني أنه في واد وعلى مكانه خدمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " حينانا "
( 2 ) بياض في الأصل .