سنة تسع وخمسين [ وثمانمائة ]
في خامس عشري صفر وليّ الحمزاوي كفالة دمشق عوضا عن جلبان بحكم وفاته ، ووصل الخبر بذلك إلى حلب يوم الاثنين رابع عشر ربيع الأول وخرج من حلب في مستهل ربيع الآخر .
وفي خامس عشري ربيع الأول صرف التاج الحسيني عن قضاء حلب بابن الزهري وكان بالقاهرة .
وفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأول وصل كافل حلب جانم من القاهرة إلى محل كفالته وأحضر بين ما تحصل من الجهات في غيبته . فقال لهم هذه الدراهم لا يحل أخذها . فقال له بعض وسائط السوء : متى تعففت وأظهرت العدل نخاف عليك من سطوات السلطان لأنه يقول إنما فعلت ذلك طلبا للسلطنة فأخذها كرها .
وفي يوم الأحد سابع عشر جمادى الأول وصل ماء السمرمر إلى حلب وخرج الناس إلى لقيه بالذكر والدعاء فأخرجوه إلى القلعة وعلقوه بمئذنة جامعها . ووقفت على كتاب قديم كتب إلى الممالك الشرقية بسبب إحضاره . ولفظه : " أدام اللّه تأييد الموالي السادة الحكام الأئمة الأعلام ، أركان الشريعة ، أعيان المراتب الرفيعة صدور المجالس ، شموس آفاق المدارس ، كنوز المعارف ، معادن اللطائف ، زعماء الأصحاب ، غايات الطلاب ، أصحاب ديوان الشرع ، ملاك أزمة الأصل والفرع جهابذة النقد ، وأرباب الحل والعقد ، كهوف القاصدين ، سيوف الناظرين ، أنصار الملة والحق والدين ، أعضاء الملوك ، فصحاء السلاطين ، قضاة القضاة بالمملكة الشرقية والشمالية ، ولا زالت أحكامهم مسددة وعزائمهم مؤيدة ، وأركانهم مشيدة وشوارد النعم عليهم محسبة مؤبدة .