ذات يوم بقوم يدفنون ميتا فلما انتهيت إليهم اغرورقت عيناي بالدموع فتمثلت بقول الشاعر :
يا قلب إنك من « 1 » أسماء مغرور * فأذكر « 2 » ، وهل ينفعك اليوم تذكير
قد بحت بالحبّ ما تخفيه من أحد * حتى جرت لك « 3 » أطلاما محاضير
فلست تدري وما تدري أعاجلها « 4 » * أدنى لرشدك « 5 » أم ما فيه تأخير
فاستقدر اللّه خيرا ، وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * فإذ هو الرمش « 6 » تعلوه الأعاصير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور
فقال له الرجل : أتعرف من يقول هذه .
قلت : لا واللّه إلا أني أرويها منذ زمان .
فقال والذي يحلف به قائلها هو صاحبنا الذي دفناه ، وأنت الغريب الذي « 7 » تبكي عليه ولست تعرفه . وهذا الذي خرج من قبره أمس الناس به رحما وهو أسرهم
هامش
( 1 ) عند أبي حاتم السجستاني : " في " . ( المعمرون 52 )
( 2 ) عند أبي حاتم السجستاني : " اذكر " . ( المعمرون : 52 )
( 3 ) عند أبي حاتم السجستاني : " بك " . ( المعمرون : 52 )
( 4 ) عند أبي حاتم السجستاني جاء شطر البيت على النحو : " تبقى أمورا فما تدري أعاجلها " .
( المعمرون : 52 )
( 5 ) عند أبي حاتم السجستاني : جاء شطر البيت : " خير لنفسك أم ما فيه تأخير " . ( المعمرون : 52 )
( 6 ) عند أبي حاتم السجستاني : جاء شطر البيت : " إذا صار في الرمس تعفوه الأعاصير " .
( المعمرون : 52 ) .
( 7 ) في الأصل " : التي " .