الأحباب لا تمل ، إن أودعتها سرا فقد أودعتها فخرا ، جرت كريم الأمهات والتعدد في الصفات ، ولاسمها طلاوة ، وعليه حلاوة . وبعضه اسم طائر . وباقيه بغير معنى صائر . وإن حذفت أوله فهو إنسان أو طارق من الجان ، وإن قرنته بعد الحذف بأداة تعريف فهو مكان بغير تحريف :
ومودعة سرا وأنت تلومها * إذا ذاع منها سرها عند شربها
تحن للقياها الأنام وإنما * تسام بنقص عند مغزى « 1 » يحبها
فأجابه شيخنا : وقف المملوك على لغز مولانا البديع الحسن فوجده قد حوى فرعي البلاغة واللسن ، وبادر إلى حل ما خفي من رموزه وكشف ما استتر من كنوزه .
فإذا هو خماسي الحروف . لأن أودعته السر عدّ من الظروف . طاب ذكره وحلا وكرم أصله وعلا إن صحفته بعد حذف خمسيه فهو بالسقم موصوف . أو قلبته مصحفا صار مكانا بالفضل معروف . وإن كررته على فيك / ( 12 ط ) م . فكل ما عنده من السر يوليك فلله در منشئه . لقد أربى على فضله . وأغدق وابل علمه ووصله انتهى .
[ لغز في منبر ] :
وكتب شيخنا المذيل إلى المشار إليه بعد ذلك لغزا في منبر فما أجاب : ما تقول في اسم رباعي الحروف ، معدود في الظروف ، إن قصد تعريفه فهو معروف ، أو طلب وصفه فهو بعلو الرتب موصوف ، مفعول وهو مرفوع ، محمول وهو موضوع ، مفرّق وهو مجموع ، مركب وهو من الصرف غير ممنوع ، إن حذف منه حرفان عاد حرفا واحدا ، أو عكست محذوفه صار صاحبا مساعدا ، أو استعملته مطرودا كان في أطراف البحر موجود . يحار النحوي في تأليفه . ويعجز عن جمعه وتصنيفه ، وإن تكلف له جمعا . فليس له نظير قطعا . وإن شدد ثانية مع حذف باقيه حلا في النفوس ذكره . وطاب خبره . وخبره ، وإن تشأ كان ذكره مذموما
هامش
( 1 ) - ليست منقوطة في الأصل علها كما ذكرنا . أو علها مغرى جبها .