وإذا أنا بشخص قد دخل إلى البيت وبشخص يمشي بين يديه ومعه شمعة ومعه كتاب فلما وصلا إلى المكان الذي نحن فيه فإذا هو الإمام ناصر الدين الشافعي « 1 » والمزني « 2 » : فوضع المزني الكتاب بيت يدي شيخنا وقال له : انظر هذا الكتاب فقال له شيخنا : هذا المسند سقط منه عقيل ، فضحك الشافعي حتى انقلب عليّ ، ثم قال المزني هذا الذي قلت لك .
فقلت أنا للشافعي : يا إمام هذا عقيل بن خالد - وهو بضم العين - وكذلك يحيى بن عقيل . وكذلك عقيل : القبيلة . وكل ما في صحيح البخاري ومسلم غير ذلك فهو بفتح العين . فقال الشافعي : أنت تحفظ كتاب ابن الصلاح ؟ قلت : نعم .
فقال لي : لم لا تدرس الفقه ثم سقاني من كفه شربة ماء . فاستيقظت وجئت إلى شيخنا فأخبرته المنام فبكى . ثم إنه حبب لي مراجعة المنهاج فراجعته . وكان شيخنا المشار إليه كلما قدم إلى حلب فاضل أنزل في مدرسته وأجرى عليه الأدرار حتى يرتحل من حلب . وكان لا ينظم « 3 » الشعر ، ونظمه فيه ركة . وأنشدني في مرض موته :
إذا ما بات لحدي من تراب * وبت مجاور الرب الرحيم
فهنوني أصيحابي وقولوا * لك البشرى قدمت على كريم
( لغز في قطايف ) :
وقد كتب إلى شيخنا المشار إليه القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي زين الدين عمر الحلبي نائب حلب لغزا في قطايف : " ما يقول مولانا الأديب ، والعالم الأديب ، في ذاتها لها شكل موصوف ، ووصف معروف ، لها في القلوب وقع ومحل وصحبتها في
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في موضع آخر .
( 2 ) انظر ترجمته في موضع آخر .
( 3 ) في الأصل : ( لا ينقم ) لعله تصحيف .