تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
فلما عاينها دامش أبو الهول قال : هي قلعة منيعة شامخة حصينة يعجز عن مثلها الرائد ويمتنع على الطالب والقاصد ، لا ينفع أهلها محاصرة الرجال ولا يضيق ( 103 و ) ف صدرهم من قتال . ثم احتال عليها أبو الهول وأخذها من يومنا - والقصة مطولة مذكورة في كتاب الواقدي « 1 » - وقد أخذها من البرج الكبير المطل على باب الأربعين هذا وصفه لها . وقد وجدها مرممة الأسوار بسبب زلزلة كانت أصابتها قبل الفتوح فأخربت أسوار البلد وقلعتها . ولم يكن ترميما محكما فنقض بعض ذلك وبناه كسرى كما تقدم . فكيف لو رآها وهي مشيدة الأركان . محكمة الأسوار مشحونة بالرجال والأسلحة . وكذلك لبني أمية وبني العباس فيها آثار « 2 » . ولما استولى نقفور ملك الروم على حلب في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة والهاشميون قد اعتصموا بها فحمتهم ، ولم يكن لها حينئذ سور عامر لأنها كانت قد تهدمت فكانوا يتقون سهام العدو بالأكف والبرادع . وزحف نقفور عليها فألقى على ابن أخته حجرا فمات فلما رأى نقفور ذلك طلب الصلح فصالحه من كان فيها . ومن حينئذ اهتم الملوك بعمارتها وتحصينها . فبنى سيف الدولة منها مواضع لما بنى سور حلب وكانت الملوك لا تسكنها بل كانوا يسكنون قصورهم الذين بالبلد . قال الذهبي : لما قتل ابن أخت الملك كان قد أسر من أعيان حلب ألفا ومائتين فضرب أعناقهم جميعهم .
هامش
( 1 ) - ( فتوح الشام : 1 / 155 ) ( 2 ) - لا توجد آثار ظاهره يمكن إعادتها إلى هذين العهدين ولكن بكل تأكيد توجد لهما آثار تنتظر التنقيبات الأثرية التي لا زالت في بدايتها . ( المحققان )