وزينب هذه التي أقسم عليه بحياتها هي بنت الشيخ أبي نصر بن هاشم والقسم عليه بالنبية هو أن أبا نصر كان له ملك بقرية ياقد من قرى حلب « أ » . وكان له فلاح فيها له بنت تدعى أنها نبية تبصر في المنام الوحي . وكان الفلاح أقل عقلا من ابنته . وكان يقسم بحق النبية . وكان أبو نصر يحكي عن خرافات هذا الفلاح فلذلك أقسم عليه بها وقلة العقل في أهل هذه القرية باق الآن وقد ادعى رجل منهم النبوة يقال له : ابن الدربي وأخته أيضا تدعي النبوة . وقد أنشد أبو الفتيان بن حيوس في أبي نصر بن هاشم لما مات :
وتربة المرحوم والحاء جيم * لقد ثوى في النار منه رجيم
تبكى لظى إن حل في قعرها * وتستقيل اللّه منه الجحيم
مضى وفعل السوء اضماره * فما أتى اللّه بقلب سليم [ 1 ] ب ( 91 و ) م
هامش
[ 1 ] ب - م * : حاشية في الأصل : « قلت : وأذكرني دعوى هذه المرأة النبوة ما ادعت به سجاح من النبوة في إيام الصديق الأكبر أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وكذلك ادعى مسيلمة الكذاب - لعنه اللّه - وجرى بينهما وبين مسيلمة المذكور أمور . وآخر الأمر أن مسيلمة أرسل إليها يقول : إنك تدعى النبوة وأنا أدعيها فهيا نجتمع واتل عليك ما نزل عليّ من القرآن . وتتلين عليّ ما نزل عليك . فمن كان الحق معه يتبعه الآخر .
فاستشارت قومها في ذلك ، فأشاروا بما قال . فتواعدوا إلى مكان ، وسار مسيلمة بقومه . وسارت سجاح بقومها . ثم اتفقا على الاجتماع في ليلة عينوها فأفرد مسيلمة لها خيمة وفرشها بأنواع الزنبق . وأوقد فيها شموعا كثيرة . وأمر بإطلاق العود . وأنواع البخور ، وقال : إن المرأة إذا شمت الرائحة الطيبة قامت إلى ملامسة الرجال . فجاءت سجاح ودخلت الخيمة . ودخل مسيلمة فسلم عليها ، وسلمت عليه وقال : هاتي قراّنك . فقالت : بل هات قرآنك . فابتدر يقول : « ألم تر أن اللّه خلق لكم أزواجا ، يولجوا فيكن ايلاجا . وتخرجن من بطونكن إخراجا » . ثم قال : -
أ - حاشية بالأصل ، وفي ( م * ) : « والحصة الآن وقف على خطيب جامع حلب » .