وفي تاريخ ابن خلكان : ليلة الجمعة رابع عشر رمضان وله بمكة آثار عظيمة باقية إلى الآن « 1 » ؛ منها : المصانع التي بعرفات . وهو أول من أجرى الماء إلى الجبل . وعمر المصانع والفساقي بها . ثم حمل إلى مكة . ووجد الركب في تلك السنة التي نقل فيها وهي سنة إحدى وثلاثين شدة كبيرة من عدم الماء بمنزلة من المنازل فعاد الركب ولم يصلوا إلى مكة .
ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد المذكور « 2 » انتهى .
وتهيأ يوما للصيد وكان البرد شديدا فانفرد عن أصحابه فسمع بزدارا « 3 » يقول لآخر :
فعل اللّه بهذا الشيخ وسب سبا قبيحا . فسمعه . فالتفت الشاتم فرآه ، ففزع فناداه يا فلان وقع البرد على أذني فمنعني أن أسمع شيئا فإذا حدثتني فارفع صوتك . فطابت نفس الشاب .
ثم تصامم بعد ذلك سنين انتهى .
[ زين الدين كوجك ] :
وأما أبوه زين الدين على كوجك « 4 » فكان قصيرا فسمي بذلك وهو لفظ أعجمي معناه صغير فرزق أولادا كثيرة . وأصله من التركمان . وعمر طويلا جاوز المائة . وعمي في آخر عمره . وانقطع بإربل إلى أن توفي ليلة الأحد حادي عشر [ ذي ] القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة وقيل في ذي الحجة ودفن بتربته المعروفة به المجاورة للجامع العتيق داخل البلد بالموصل وله أوقاف كثيرة ومدارس بالموصل . ( 72 ظ ) ف
وكان تركيا أسمر اللون خفيف العارضين . قصيرا جدا ، وحاله من أعجب الأحوال تارة يبدو منه ما يدل على سلامة صدره وغفلته ، وتارة ما يدل على إفراط الذكاء والدهاء .
هامش
( 1 ) - ( وفيات الأعيان : 4 / 120 )
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) - بزدار : لعلها مركبة من بزة وتعني السلاح . ودار تعني ممسك أي ممسك السلاح ومتولي ذلك .
أي الحرس للسلطان .
( 4 ) - ( وفيات الأعيان : 4 / 114 ) .