قال الذهبي وصاحب مرآة الزمان : مجازف لا يتورع في مقالة منها أنه صاحب الصدقات والربط والخوانق والمدارس ووجوه البر وتفقد المحاويج بنفسه ، وعيادة المرضى في البيمارستان بنفسه ما لا يحتاج إلى ذكره لكثرته .
قال الشيخ كمال الدين شيخ الخانقاه أنه يجلس اليتيم على ركبته ويمسح ( 78 و ) ف وجهه بمنديله ، وإذا مات غريب شد وسطه ، ونزل بنفسه في قبره وألحده . وربما يقبل وجهه . ويدخل البيمارستان ويجلس عند المرضى ويسأل عن أحوالهم .
قدم عليه رجل ذكر له فاقة . فقال ينزل بدار المضيف حتى نكشف عن حاله فأنزل .
وركب مظفر الدين وخرج إلى الصيد . وعاد فقام الرجل ، وقال : جئت إليك من بلد بعيد . فقال له مبارك : قد قلنا ينزل في دار المضيف . فقال : أريد شيئا . فقال : لا أعطيك شيئا . فقال : لا سمعا ولا طاعة . أخذت طبل نار وضربت به في أقطار الأرض . إنك تقضي حوائج الناس وتصلهم . وجشمت الناس أن يقدموا عليك من البلاد الشاسعة ثم تمنعهم . فبهت . ثم قال : أما واللّه وكرامة لك . واستدعاه إلى القصر ، وأجلسه معه ، وأطعمه ، ووصله بمائة دينار .
ومولده في قلعة الموصل ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
وتوفي بإربل في تاسع رمضان سنة ثلاثين وستمائة .
وقال الصاحب أنه أخبرني أبو المحامد القوصي أنه توفي بإربل سنة تسع وعشرين وستمائة ، وحمل إلى مكة ليدفن بعرفات بالقبة التي أنشأها بها فعرض لهم العرب عند الكوفة فردوه إليها . ودفنوه بأرض النجف منها عند مشهد علي رضي اللّه عنه .
ورأيت في مختصر تاريخ ابن خلكان قال : توفي في وقت الظهر يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان سنة ثلاثين وستمائة .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 393
مساهمون: أبي ذر سبط ابن العجمي
ص٣٩٣