الكلام عليه في الفردوس - وحمل إلى القاهرة فدفن بها . وتقدم بعض الكلام عليه .
قال ابن حبيب : حبر لا يبارى ، وبحر لا يجارى . وعالم منشور الأعلام . وحاكم يتضح به مشكلات الأحكام . كان ذا نظم بديع . وإنشاء يده رفيع . وبلاغة وجوهها مسفرة .
وكتاب رياضها مزهرة ، وتصانيف مفيدة ، وتعليقات بحورها مديدة انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره . وحاز من المأثر ما يعجز الأقلام عن حصره وباشر بدمشق وكالة بيت المال .
كتب إليه ابن نباته من أبيات :
نفديه قوم تشبهوا حسدا * به وليسوا له بأشباه
وإن نطقوا بالجميل أو فعلوا * فللريا والكمال للّه
« المدرسة الصلاحية » :
هذه المدرسة بالقرب من الناصرية المذكورة في درب بني كسرى « 1 » كانت أولا دارا لبني العديم ثم انتقلت إلى صلاح الدين يوسف بن الأسعد بالطريق الشرعي فكانت داره .
وكانت نفيسة بها رخام من الألوان المختلفة . فجعل لها محرابا وجعلها مدرسة على مذاهب الأئمة الأربع في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . وشرط أن يكون القاضي الشافعي والقاضي الحنفي مدرسيها وذلك عند عوده من بلد سيس « 2 » صحبة العسكر منصرفا إلى منزله بطرابلس وجعل بابها مكتبا للأيتام أزيل في زماننا .
قال الشيخ زين الدين بن الوردي : ولقد كانت الدار المذكورة باكية لعدم بني العديم فصارت راضية بالحديث عن القديم . نزع اللّه عنها لباس البأس والحزن وعوضها بحلة يوسف عن شقة الكفن ، فكمل رخامها وذهبها . وجعل ثمال اليتامى
هامش
( 1 ) - سترد ترجمته وما فيه من الآثار .
( 2 ) - سيس : مدينة في تركيا الآسيوية ( كيليكيا ) . لها مكانة عند الأرمن . فتحها المسلمون في العهود الأولى . اشتهرت في التاريخ الاسلامي .