« ومدرسة بالمقام أيضا » :
قال ابن شداد « 1 » : أنشأها عز الدين أبو الفتح مظفر بن محمد بن سلطان بن فاتك الحموي . انتهت في سنة اثنين وخمسين وستمائة .
قلت : ولا أعرفهما ، بل خارج باب المقام مدارس وترب اندثرت وصار وقفها ملكا بأيدي الناس فسبحان من لا يزول ملكه .
« المدرسة الناصرية » :
هذه المدرسة كانت قديما كنيسة لليهود . وتعرف بكنيسة مثقال . ثم في سنة سبع وعشرين وسبعمائة حكم قاضي القضاة كمال الدين بن الزملكاني بوجوب انتزاع هذه الكنيسة من أيديهم وجعلها فيئا للمسلمين بعد أن ثبت عنده أنها محدثة في دار الإسلام . وعمل بها درسا يتعلق بهذه المسألة . ثم بنيت الكنيسة المذكورة مدرسة للعلم . وكتب إلى السلطان الناصر فأمره بعمارة منارة لها وجعل فيها خطبة « 2 » انتهى .
وسبب ذلك أنه كان يدرس بالعصرونية التي إلى جانبها فسمع صوت اليهود فسأل عن ذلك فقيل له أنها كنيسة فتقدم بعض الحاضرين وشهد بما تقدم فحكم بذلك . انتهى .
[ القاضي كمال الدين بن الزملكاني ] :
وابن الزملكاني هذا هو : أبو المعالي محمد بن أبي الحسن علي بن عبد الواحد بن خطيب زملكان أبي محمد عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصاري الشافعي . مولده ليلة الاثنين ثامن شوال سنة ست ، وقيل سبع وستين وسبعمائة . وتوفي ليلة السبت السادس عشر من رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ببلبيس « 3 » - وتقدم بعض
هامش
( 1 ) - ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 263 ) .
( 2 ) - الخبر مشهور .
( 3 ) - بلبيس : مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام . . فتحت عام 18 - 19 هو على يد عمرو بن العاص . . . ( معجم البلدان : بلبيس )