سكرية . ولفة بيضاء - وتحتها كرسي من سنجاب . ولما دخل قاضي القضاة ابن الزملكاني إلى حلب متوليا قضاءها نزل مشهد الفردوس وكان إذ ذاك بحلب الأديب شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الدمشقي فقال :
يا حاكم الحكام يا من به * قد شرفت رتبته الفاخرة
ومن سقى الشهبا مذحلها * بحار علم وندى زاخرة
( 55 و ) ف
نزلت بالفردوس فأبشر « 1 » به * دارك في الدنيا وفي الآخرة
وعامل أهلها بالتشديد فقال له نائبها الطنبغا : يا قاضي لأي شي ما تعاملنا كما كان القاضي زين الدين يعاملنا ؟ فقال : ذاك كان يخاف على منصبه . وأنا لو عزلتموني اليوم أصبح على بابي من الطلبة والتلاميذ والمستفتين مثل ما على بابي اليوم في الحكم ؟ فقال له صدقت . انتهى .
ونظم الأديب جمال الدين أبو بكر محمد بن محمد بن نباته في كمال الدين المشار إليه :
ليهن حما الشهباء قاض حوت به * جمالا على تفضيله اتفق النص
فلو مثلت كتب النحاة بنعته * لما جاز أن يجرى على نعته النقص
ومن نظم كمال الدين المشار إليه من أبيات :
من ذا يرى ذاك الجمال وينثني * وله إلى لقيا سواه جنوح
إني وهبت ببابكم روحي لكم * فانظم بلطفك أمن « 2 » تلك الروم
ولما توفي رثاه ابن نباته المشار إليه فقال من قصيدة :
بلغا القاصدين أن الليالي * قبضت جملة العلى بالكمال
وقفا في مدارس العقل والنقل * ونوحا معي على الأطلال
هامش
( 1 ) - في الأصل : نسربه .
( 2 ) - ف : من .