وقال الذهبي : ولدت سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وكانت تؤثر ( 55 ظ ) ف الفقراء والعلماء . وتحمل إليهم الصدقات الكثيرة . وما قصدها أحد إلا رجع مجبورا . ولما توفيت أغلقت أبواب المدينة ثلاثة أيام . ثم أشهد الناصر صلاح الدين ( 55 ظ ) م على نفسه بالبلوغ .
ولما ولدت كان عند أبيها ضيف فسماها ضيفة . وكان مدة عمرها نحو تسع وخمسين . وملكت حلب بعد وفاة ابنها العزيز . وتصرفت في الملك تصرف السلاطين .
وكانت مدة ملكها نحو ست سنين . ولما توفيت كان عمر ابن ابنها الناصر يوسف بن العزيز نحو ثلاث عشر سنة . وأشهد عليه أنه بلغ كما تقدم . وحكم واستقل ، تملك حلب وما هو مضاف إليها . والمرجع في الأمور إلى جمال الدين اقبال الأسود الخصي الخاتوني ؛ قاله المؤيد « 1 » . انتهى .
لطيفة :
قال الذهبي : ولما ولدت العزيز في سنة عشر أظهرت السرور وبقيت حلب شهرين مزينة . والناس في أكل وشرب . ولم يبق صنف من أصناف الناس إلا فاض عليهم السلطان النعم . ووصلهم بالإحسان .
وسير إلى المدارس والخوانق الغنم والذهب . وأمرهم أن يعملوا الولائم .
ثم فعل ذلك مع الأجناد والغلمان وعمل للنساء دعوة مشهودة أغلقت لها المدينة . وأما داره بالقلعة فزينها بالجوهر وأواني الذهب . وكان حين أمر بحفر الخراب حول القلعة وجد عشرين لبنة ذهب فيها قنطار حلبي فعمل منها أربعين قشوة بحقاقها . وختن ولده الأكبر أحمد . وختن معه جماعة من أولاد المدينة . وقدم له تقادم جليلة فلم يقبل منها شيئا رفقا بهم . لكن قبل قطعة
هامش
( 1 ) - ( المختصر في أخبار البشر : 3 / 171 ) .