تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

[ الفقهاء وحب البلاذر ] :

وحكى القاضي بها [ ء ] الدين لجماعة قال : لما كنا بالمدرسة النظامية ببغداد اتفق خمسة من الفقها [ ء ] استعمال « حب البلاذر » « 1 » لأجل الحفظ . فاجتمعوا ببعض الأطبا [ ء ] وسألوه عن مقدار ما يستعمل الإنسان منه . وكيف يستعمله . ثم اشتروا القدر الذي قال لهم الطبيب . وشربوه في موضع خارج من المدرسة . فحصل لهم الجنون . وتفرقوا وتشتتوا . ولم يعلم ما جرى عليهم ، وبعد أيام جاء إلى المدرسة واحد منهم . وكان طويلا وهو عريان ليس عليه شيء سوى ستر عورته ، وعلى رأسه بقيار « 2 » كبير له عذبه طويلة خارجة عن العادة . وقد ألقاها ورا [ ء ] ه . فوصلت إلى كعبه وهو ساكت ، ساكن عليه السكينة والوقار ، لا يتكلم . ولا يعبث . فقام إليه من كان حاضرا من الفقها [ ء ] رسالة عن الحال . فقال لهم : كنا قد اجتمعنا . وشربنا حب البلاذر . فأما أصحابي فإنهم جنّوا . وما سلم منهم إلا أنا وحدي ، وصار يظهر العقل العظيم والسكون وهم يضحكون منه وهو لا يشعر بهم . ويعتقد أنه سالم مما أصاب أصحابه وهو على تلك الحالة « 3 » . انتهى .

[ رسالة الشاعر ابن خروف لابن شداد ] :

وقد كتب الأديب نظام الدين المعروف بابن خروف الشاعر إلى ابن شداد رسالة يستنجد منه فروة قرضية ، وهي :
هامش
( 1 ) - البلاذر : نبات ثمره شبيه بنوى التمر ، ولبه مثل لب الجوز حلو ، وقشره متخلخل متثقب أصله فارسي وعرب . والأصل : ( بلادر ) ومعنى بلادر بالهندية ( الصدقة ) . . . روى أنه يقوى الفهم . . . ( الألفاظ الفارسية المعربة : 25 ) واسمه العلمي :semecarpus anacardium( وفيات الأعيان : 7 / 94 - حاشية ) ( 2 ) - في الأصل : بقيا . ( 3 ) - ( وفيات الأعيان : 7 / 94 ) .