تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولم يعمر من مال الجامع وإنما عمره شخص يقال له : أبو بكر بن الحلواني وشرط لنفسه أن يسكن مدة حياته في البيت الذي عمره على ظهر القبو المذكور وبعده يكون وقفا على مؤذني الجامع ، وسيأتي في الحوادث كيفية موت أبي بكر المذكور « 1 » . وقد كان هذا الجامع يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء وباهى سليمان في بنائه ليضاهي ما عمل أخوه الوليد في جامع دمشق . وقيل إنما بناه الوليد ، وأنه نقل إليه آلة كنيسة قورص « 2 » . وكانت هذه الكنيسة من عجائب الدنيا ويقال أن ملك الروم بذل في ثلاثة أعمدة كانت فيها سبعين ألف دينار فلم يسمح الوليد بذلك « 3 » . ويقال إن بني العباس نقضوا ما كان فيه من الرخام والآلات إلى جامع الأنبار كما نقضوا آثار بني أمية من بلاد الشام . ولم يزل على هذه الصفة إلى أن دخل نقفور في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة حلب فأحرقه . ولما عاد سيف الدولة رمّ بعض ما تهدم منه ثم لما مات سيف الدولة ولى ولده أبو المعالي « 4 » فبنى فيه « 5 » . وهذا الجامع أحرق مرارا :
هامش
( 1 ) - انظر المتن . ( 2 ) - انظر : « الدر المنتخب : 62 : ح : نشرت المشرق ( سنة 1908 وجه 239 : كتابة يونانية اكتشف سنة 1907 على عمود بإزاء كنيسة القديس ديونيسيوس في مدينة قورس أو قورش وفحواها : « إن القيصر أنسطاس منح كنيسة القديس ديونيسيوس هذا الانعام بأن تكون ملجأ للهاربين دون أن يصابوا فيها بأذى » . ( 3 ) - ( الدر المنتخب : 62 ) ؛ ( الاعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 104 ) . ( 4 ) - أبو المعالي بن سيف الدولة : شريف بويع بعد وفاة والده . توفي بداء الفالج عام 381 ه . انظر أخباره مفصلة في : « أخبار الدول المنقطعة : 54 » ( 5 ) - ( الدر المنتخب : 63 ) ؛ ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 104 ) .