واستمر نحو سنة برمحه طاعنا ، وبسهمه مصيبا ، وفني فيه من العالم نحو ثلثيهم تقريبا ، وفيه يقول ابن الوردي من رسالة « 1 » :
( 15 ظ ) ف « . . . . ومن الأقدار أنه يتتبع أهل الدار ، فمن بصق واحد منهم دما تحققوا كلهم عدما ، ثم يسكن الباصق الأجداث بعد ليلتين أو ثلاث . سألت بارئ النسم في رفع طاعون صدم . فمن أحس بلع دم ، فقد أحس بالعدم .
استرسل ثعبانه وانساب ، وسمي طاعون الأنساب . فلو شاهدت كثرة النعوش وجملة الموتى . وسمعت بكل قطر نعبا وصوتا . لوليت منهم فرارا وأبيت فيهم قرارا . وهو سادس طاعون وقع في الإسلام .
وعندي أنه للموتان الذي أنذر به نبينا صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال قائل هو ( 20 و ) م يعدي ويبيد . قلت : بل اللّه يبدئ ويعيد . فإن جادل في دعوى العدوي وتأول ؛ قلت :
قد قال الصادق الصادح فمن أعدى الأول : اللهم إنه فاعل بأمرك فارفع هذا الفاعل ، وحاصل عند من شئت فاصرف عنا هذا الحاصل . فمن لدفع هذا الهول غيرك يا ذا الحول .
ومن فوائده تقصير الأمالي ، وتحسين الأعمال ، واليقظة من الغفلة ، والتزود للرحلة ، فهذا يوصي بأولاده ، وهذا يودع إخوانه وهذا يهيئ أشغاله ، وهذا يجهز أكفانه ، وهذا يصالح أعداءه ، وهذا يلاطف جيرانه ، وهذا يحبس أملاكه ، وهذا يحرر غلمانه ، إلا أن هذا الوبا قد سبا ، وكاد يرسل طوفانه ، ولا عاصم اليوم من أمره سوى رحمة اللّه سبحانه .
انتهى . » .
هامش
( 1 ) - ذكرناها سابقا : « رسالة : النبأ عن الوبا » . ( تتمة المختصر : 4 / 153 )