تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الظاهرة . واستغاثوا بصاحب القدرة الكاملة والعظمة الباهرة ، وأكثروا من التسبيح والتهليل والتكبير . وابتهلوا بالدعاء إلى من له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
يا ليلة أقبل من آياتها * ما أوجب السهد وتكرار القلق .
خاف الورى مما جرى وابتهلوا * للّه فيها شفقا من الشفق .
وقد سمعت والدي رحمه اللّه تعالى ؛ قال : خرج نائب حلب مرة إلى ظاهرها فأمسك جماعة من العربان ، وقدم بهم إلى حلب ، واعتقلهم ، وكان السجن إذ ذاك بخندق القلعة ، فلما أظلم الليل ظهرت حمرة بالسماء كالدم . وضج الناس من ذلك . ومات العرب الذين بالسجن عن آخرهم . ولم يدر سبب موتهم فاللّه أعلم أنهم كانوا مظلومين . ومنها : وفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة « 1 » رجع الوباء إلى الشام وبلاده . وأجال في ميدان حلب سوابق جياده ، ونصب على أرضها أشراكه ، واصطاد عرب محلها ولم يترك « 2 » أتراكه . وصال صولة الليث وأكثر من العبث والعيث . وعوض عن الحلاوة ( 16 ظ ) ف بالمرارة . وأهلك الناس بالكبة والخيارة . وأثبت الأحزان ونفى السرور . وزادت مدة مقامه على ست شهور . وعظم الخطب . وهصر كل غصن رطب ، وفنى كثير من الشباب والنسا [ ء ] والأطفال ، وظفر الفقير من مائدة الوارثين « 3 » بجزء من الأنفال ، وخلت المعاهد والمعالم ، وجرت على نقد السليم عيون السالم ، وانتقل إلى أبيات الأموات قوم بعد قوم ، حتى بلغ عدة الموتى أكثر من مائتي نفر في اليوم .
هامش
( 1 ) - عاد الناسخ فكرر حوادث 774 ه وذكرها في سنة 744 ه في القسم المكرر بنهاية الجزء الثاني . ونسب الكلام إلى ابن حبيب . م * ( 103 ) ( 2 ) - ف : استدركت على الهامش . ( 3 ) - ف : أثر رطوبة .