تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عبد اللّه بن المغفل قيل له : إن ابنك أكل طعاما كاد يقتله . فقال : لو مات ما صليت عليه . ومعاوية - رضي اللّه عنه - كثرة أكله معروفة . يروي مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا أشبع اللّه بطنه » ؛ وهذا دعاء له بعدم التخمة . وقد أشار إلى ذلك الدميري في المنظومة حيث قال مضمنا :
أفلح من كانت له قوصرة * يأكل منها كل يوم مرة .
إن الأكول بطنه كالهاوية * كأن في أمعائه معاوية .
انتهى . ورأيت في كلام الدارقطني « 1 » هلال بن أسعر : قال سليمان التيمي : لقيته فقلت : كم أكثر ما أكلت ؟ قال : نحرت ناقتي فأكلتها ، إلا ما حملت منها على ظهري . قلت كم تكفيك هذه الأكلة ؟ قال : خمسة أيام . وقال صدقة بن عبيد اللّه : أو لم عليّ أبي « 2 » فصنع عشر جفان « 3 » ثريدا . فكان أول من دخل عليه هلال بن أسعر فأقعده أبي على جفنة فأكلها . ثم على أخرى فأكلها حتى استوفاها جميعا . ثم استسقى فدعا له أبي بقربة من نبيذ فوضع طرفها في شدقه ففرغت في جوفه . ثم قام . فخرج واستأنفنا عمل الطعام . وكان ميسرة التراس أكولا . قال : أكلت أربعة آلاف تينة ومائة رغيف ،
هامش
( 1 ) - الدارقطني : أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي - من محلة دار قطن ببغداد وإليها نسب - الإمام . الحافظ ، شيخ الإسلام ، المحدث . ولد نحو 306 ه . وسمع وهو صبي حتى أصبح بحرا للعلم ، ومن أئمة الدنيا : في القراءات ، وعلم الرجال . . . . توفي عام 385 ه . ( تهذيب سير أعلام النبلاء : 1 / 214 ) . ( 2 ) - كذا في الأصل . ( 3 ) - مفردها : جفنة ، والجفنة كالقصعة . ( مختار الصحاح : جفن ) .
كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 123 | أبي ذر سبط ابن العجمي / شوقي شعث / فالح البكور