واعلم أن المؤرخين والمتقدمين لم يحكوا في تواريخهم ما صدر في الصدر الأول من حل الكتابة القديمة وطلبها ممن يحسنها ويدريها عبثا . بل نبهوا بذلك على أن الصدر الأول إذا كان هذا طلبهم ممن يحسن ذلك ويجرون عليه الأرزاق / ( 4 و ) ف . ويدرّون عليه فكيف حالهم مع من يحسن الشرعيات / ( 8 و ) م . وكل هذا من جملة الحرص على محبة العلماء وأرباب العلوم والأدب .
فلله در العلم ومن به تردى * وتعسا للجهل ولمن في أوديته تردى
فانظر الآن إلى أهل الفضائل كيف هم مخمولون لا يعبؤون بهم . ولا يوقرون في مجلس ولا يصدرون . بل أكلوا ما لهم من الأرزاق والأقوات . وتركوهم يأكلون النبات :
ما الفضل إلا لأهل العلم أنهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء
قدر كل امرئ « 1 » ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
ولقد أحسن الإمام فخر الدين الرازي « 2 » حيث ، قال :
تعس الزمان فإن من أخلاقه * بغضا لكل مهذب ومفضل .
وتراه يتبع كل نذل ناقص * تبع النتيجة للأخس الأرذل .
« قلت » :
وأذكرني هذا الحال ما قال الأعمش « 3 » : « اشتكت شاة عندي فكان خيثمة بن
هامش
( 1 ) - في الأصل : امرء .
( 2 ) - فخر الدين الرزاي : محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي . البكري ولد عام 544 ه .
كان أوحد زمانه في التفسير والمنقول وعلوم الأوائل . قرشي النسب أصله من طبرستان . ومولده في الري . واشتهر ( بابن خطيب الري » . توفي عام 606 ه ( عجم الأعلام : 765 ) .
( 3 ) - الأعمش : سليمان بن مهران ، الأسد بالولاء . أبو محمد . تابعي مشهور . ولد عام 61 ه .
وكانت وفاته عام 148 ه .