عبد الرحمن « 1 » يعودها بالغداة والعشي يسألني : هل استوفت علفها . وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها . وكان تحتي لبد أجلس عليه فإذا خرج قال : خذ ما تحت اللبد حتى صار إليّ في علة الشاة أكثر من ثلاثمائة دينار من بره . حتى تمنيت أن الشاة لم تبرأ » .
ويعجبني قول العلامة المحقق تقي الدين محمد بن دقيق العيد :
أهل المناصب في الدنيا ورفعتها * أهل الفضائل مرذولون بينهم
قد أنزلونا لأنا غير جنسهم * منازل الوحش في الإهمال عندهم
فما لهم في توقي ضيرنا نظر * ولا لهم في ترقي قدرنا همم
فليتنا لو قدرنا أن نعرفهم * مقدارهم عندنا أو لودروه هم
لهم مريحان من جهل وفرط وغنى * وعندنا المتعبان العلم والعدم
وناقضه أبو الفتح الثقفي فقال ، وأجاد :
إن المراتب والدنيا ورفعتها * عند الذي حاز علما ليس عندهم
لا شك أن لنا قدرا رأوه وما * لقدرهم عندنا قدر ولا لهم
هم الوحوش ونحن الأنس حكمتنا * تقودهم حيث ما شئنا وهم نعم
وليس شيء سوى الإهمال يقطعنا * عنهم لأنهم وجدانهم عدم
لنا المريحان من علم ومن عدم * وفيهم المتعبان الجهل والحشم
ولو أردنا أن نورد ما في طلب العلم من الفضائل لطال علينا وخرجنا عن مقصودنا ولكنا نقول ما قاله الجاحظ « 2 » :
هامش
( 1 ) - خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي ، من نقلة الحديث . أخرج له الجماعة .
قال عنه الأعمش : ورث خيثمة مائتي ألف درهم فأنفقها على الفقراء . وقيل عنه : كان يختم في ثلاث . وثقة العديد . توفي عام 80 ه . ( خلاصة تهذيب الكمال : 92 )
( 2 ) - قيل إن للجاحظ شعرا ولكن لا يقارن مع أدبه ونثره .