الشرقي منها بسوابيا ولذا تسمي اللغة السوابية من اللسان الألماني بالألمانية نسبة إليهم وكان الالمانيون القدماء طوال القامات شقر الشعور زرق العيون أشداء محبون للاستقلال ولعين بالمستلذات كلفين بالمسكرات والألعاب وكانت مهنهم الصيد وتربية المواشي واستعمال السلاح وكانوا منقسمين إلى أشراف وأحرار وعبيد يحترمون نساءهم وشيوخهم ويكرمون أهل العفة والمروءة وكان لهم كهنة وشعراء وبقاع مقدسة وكانوا يعبدون أصنافا من الآلهة والجبابرة وكانوا يعتقدون خلود النفس أو البعث إلى ولهالا وكانت قرابينهم الحيوانات الآهلة كالخيل وأحيانا كانوا يقربون من أبناء جلدتهم وأكثر معيشتهم كانت في قرى صغيرة حقيرة أو أكواخ واسعة يسكنها جملة عوائل منهم وكانوا نحو نيف وخمسين قبيلة كلها خارجة عن حدود البلاد التي سماها الرومانيون بالمانيا الأصلية أما البلاد التي فتحها الرومانيون في جنوبي الطونة وغربي الرين وجعلوها ولايات وسموها ألمانيا الأولى فكان معظم سكانها من غير الالمانيين الحقيقيين بل كانوا قبائل يغار عليهم الالمانيون في أكثر الأحيان . . قال بعض المؤرخين أخبار ألمانيا السابقة على عصر الرومانيين تكاد أن تكون مما طواه الزمان وقد كان الرومانيون قبل عهد يوليوس قيصر يكادون لا يعرفون شيئا من أحوال الأمة المنتشرة في شرقي الرين وشمالي الطونة مع أن بعض القبائل الألمانية كانت أغارت على الإمبراطورية الرومانية في نحو أواخر القرن الثاني قبل الميلاد ولما فتح الرومانيون الغلية بلغهم ان في عبر الرين أمة كبيرة تقيم في منازل ثابتة وكانت إذ ذاك تحسب متوحشة لمخالفتها قوانين التمدن التي كانت سائدة في ذلك العصر ثم لما حاول الرومانيون الاستيلاء على الالمانيين كسروا شر كسرة وأجلاهم عنها ارمينيوس رئيس أمة الشاروشة سنة تسعة للميلاد ثم حمل عليها جرمانيكوس فلم يحصل كذلك على نتيجة وتاريخها من ذلك الوقت إلى حين اتحادها بامبراطورية كلوقيس الفرنكية غير منتظم الثبوت حيث بعضه بروايات مبهمة والبعض الآخر مرتبط بتاريخ الإمبراطورية الرومانية ومن خلفاء كلوقيس شارلمان أو كارلوس الأكبر الذي ملك من سنة 771 إلى سنة 814 ميلادية المشهور بالقوة والسياسة كان قد أخضع الصكصون وهو الذي لقبه البابا وأهل رومية بالإمبراطور الروماني وقد
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٨١