ذلك هو السبب في تقدمهم في تلك البلاد وفي سنة 423 أخذت الخلافة الاسلامية في السقوط ونزل الاستوريون من شمال البلاد وهاجموا أملاك المسلمين وأخذوها واحدة بعد أخرى إلى أن استولوا على قسم كبير منها وفي سنة 687 هاجم ملك قسطيلة المسلمين في طوليد وفتحها بعد حصار ثلاث سنوات فاستنجد المسلمون بالمراكشيين وقاوموا الاسبان مقاومة عنيفة وكسروهم كسرة هائلة ودامت الحروب بين الطرفين مدة طويلة إلى أن انتصر الاسبانيول في عام 854 وكانت إذ ذاك إسبانيا عبارة عن عدة ممالك فأخذت في انضمامها إلي بعضها شيئا فشيئا إلى أن صارت مملكة واحدة وانجلى المسلمون من جميع انحناء البلاد بعد الاضطهادات الشديدة وكان المستولى على البلاد إذ ذاك فردياند ثم توفى عام 922 وخلفه ابنه كارلوس الخامس المعروف بشارل كان فضم أراغون وقسطيلة ثم بعد جلوسه ببضع سنين توفى جده إمبراطور النمسا والفلمنك فانتخبه الشعب امبراطورا على كل جرمانيا وفي ابتداء ملكه حدثت فتن شديدة في بلنسية وقسطيلة حيث الأهالي طلبوا تجديد نظامات تكون أوسع حرية لهم من النظامات القديمة فاخمدت الحكومة الفتن في مدة قصيرة وألغت أكبر امتيازات المدن ووضعت حدا لسلطة المجلس العالي وقربت الكهنة والاشراف من البلاط وترقت إذ ذاك إسبانيا غناء وانتظاما الا أن الحروب التي أثارها الملك كارلوس على فرنسيس الأول ملك الفرن وعلى الإنجيليين في جرمانيا وسكان غابت من هولانده وعلى البابا اكليمنضس السابع في إيطاليا وعلى تونس الغرب استفرغت مداخيل البلاد وحملت الرعايا أعباه أثقلت ظهرها وعززت ذلك بقرض جسيم وأخذت المملكة بعد ذلك في السقوط ثم توفي وخلفه ابنه فليب الثاني سنة 964 هجرية وضم بلاد البرتوغال إلي إسبانيا سنة 968 مدعيا حق الولاية عليها بالإرث وبقيت تابعة لاسبانيا إلى سنة 1050 هجرية وفي أثناء تلك المدة لما رأى اتساع ملكه وقوة سطوته أغراه الطمع على محاربة فرنسا فحاربها مرارا ولكن لسوء حظه لم ينجح وعقد صلحا مع ملكها هنرى الرابع وفي تلك السنة قضى نحبه وخلفه بعده ابنه فليب الثالث الذي سلم زمام الاحكام إلي أحد أصدقائه الكونت ليرما الذي بذر وأسرف وأتلف مداخيل البلاد وأجلى عن إسبانيا نحو 600 ألف من المغاربة المعروفين هناك بالمورسكيين وفي تلك الأيام
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٣٨