تقديم
نشأ علم « المسالك والممالك » في أوج ازدهار الخلافة العباسية ، على يد عدد من المصنفين وكتاب الدواوين ، الذين كانت تتجمع بين أيدهم معطيات كثيرة عن الطرق والمسالك والخراج والواردات والنفقات ، وأسماء المواضع . وكان كتاب ابن خرداذبة « المسالك والممالك » الذي وضعه سنة 232 هجرية [ 846 م ] فاتحة هذا العلم ، بعد أن تولّى البريد والأخبار في « بلاد الجبل » في عهد المعتمد العباسي .
وقد تطور هذا العلم بشكل مضطرد ، إلى أن بلغ ذروته في القرنين اللاحقين . ثم تطور في صدر العصر المملوكي على شكل موسوعات كوزموغرافية لعلّ أشهرها وأهمها موسوعة « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » لابن فضل اللّه العمري المتوفى سنة 749 هجرية [ 1338 م ] . واختتم بكتاب « زبدة كشف الممالك في بيان الطرق والمسالك » لخليل بن شاهين الظاهري المتوفى سنة 873 هجرية [ 1468 م ] ، والذي يعدّ آخر المصنّفات العربية الإسلامية في هذا العلم .
وبين كتاب ابن خرداذبة وكتاب الظاهري ، ظهرت مؤلّفات كثيرة تحمل الاسم نفسه ، أي « المسالك والممالك » أو شيئا قريبا من