تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب العزيزي ( المسالك والممالك ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وأساس من جوانب الثقافة العربية الإسلامية ، بعد قرون من محاولات تأطيرها في نمط فكري محدد ، أو ضمن لون واحد لا يرى الآخر ولا يعترف باختلافه ، بل يلجأ إلى تكفيره واختزاله وقولبته في أنماط فكرية ومقولات جاهزة . ولنا في قول أبي الفداء : « والعهد عليه في ذلك » أي الرواية على ذمة الراوي ، خير منهج في التعاطي مع الرواية المخالفة ، أو تلك التي لا تتفق مع توجهاتنا ، ذلك المنهج الذي غاب منذ نحو سبعة قرون فوصلنا إلى ما وصلنا إليه . ألّف الحسن بن أحمد المهلّبي كتابه « المسالك والممالك » للعزيز بالله الفاطمي ، في الفترة ما بين عامي 365 هجرية [ 975 م ] و 380 هجرية [ 990 م ] أي تاريخ وفاته كما تشير المصادر المتوفرة . ولذلك سمي بالكتاب « العزيزي » . وينقل لنا المقريزي في « اتعاظ الحنفا » صورة مشرقة عن العزيز بالله الفاطمي الذي يبدو لنا قائدا حكيما حليما محبا للعلم والعلماء كارها لسفك الدماء ، عفوّا إلى أقصى درجات العفو ، لم ينتقم من رجل قام ضدّه أو تمرّد عليه ، ولم يردّ طالبا ولم يخذل سائلا . جنوحا نحو السلم والمهادنة ، حريصا على أداء فرائضه الدينية ، مواظبا على خدمة الحرمين بالكسوة والنفقات . وإضافة إلى كل ذلك من صفات تجعله واحدا من أعدل وأعظم الحكام العرب المسلمين ، تجده مهتما بالعلم والعلماء شغوفا