ملك الذي بناه ، ألا ترى أن من بنى في أرض الوقف جاز أن يبيع بناءه ، فكذا هذا .
وأما بيع أرض مكة فلا يجوز عند أبي حنيفة ( رضى اللّه عنه ) ، وهو ظاهر الرواية ، وهو قول محمد ، وعند أبي يوسف تجوز ، ورجح الطحاوي قول أبى يوسف .
وقد رأينا المسجد الحرام الذي سواء « 1 » العاكف فيه والباد ، لا ملك لأحد فيه ، ورأينا مكة على غير ذلك ، فقد يضر البناء فيها .
وقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يوم دخلها : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ) .
فلما كانت مما يغلق عليه الأبواب ، ويبنى فيها المنازل ، كان صفتها صفة المواضع التي تجرى فيها الأملاك ، ويقع فيها التوارث ، ولا يجوز احتجاج المخالف بقوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
« 2 » ، لأن المراد بالمسجد الحرام ، لا جميع أرض مكة » . انتهى ملخصا .
* * *
وأما إجارة دور مكة :
فقد ذكر صاحب التقريب ، وقد روى هشام ، عن أبي حنيفة : « أنه كره إجارة دور مكة ، وقال لهم : أن ينزلوا عليهم في دورهم إن كان فيها فضل ، وإن لم يكن فلا ؛ وهو قول محمد ( رحمه اللّه تعالى ) » . انتهى .
وروى محمد في الآثار ، عن أبي حنيفة ، عن عبد اللّه بن زياد ، عن أبي نجيح ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : « من أكل من أجور بيوت مكة شيئا فكأنما أكل نارا » ، أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف ، وقال : أنه موقوف .
هامش
( 1 ) في ( س ) : هو .
( 2 ) الآية رقم 25 من سورة الحج ، مدنية .