قال : « وينبغي لمن بنى بمكة بيتا أن لا يرفع بنائه على بنياء الكعبة الشريفة ، فإن بعض الصحابة ( رضى اللّه عنهم ) كان يأمر بهدمه » .
قال الأزرقي : « وإنما سميت « 1 » الكعبة : كعبة ، لأنه لا يبنى بمكة بناء مرتفع عليها » .
ثم قال : « حدثني جدى ، عن أبي عيينة ، عن أبي شعبة الجمحي ، عن شيبة بن عثمان : أنه كان يشرف ، فلا يرى بيتا مشرفا على الكعبة إلا أمر بهدمه » .
ثم قال : « قال جدى : لما بنى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ( رضى اللّه عنهم ) داره التي بمكة قبال المسجد الحرام أمر قومه أن لا يرفعوها على الكعبة ، وأن يجعلوا أعلاها دون الكعبة ليكون دونها ؛ إعظاما للكعبة » .
قال الأزرقي : « قال جدى : فلم يبنى بمكة دار كبيرة أو غيرها تشرف على الكعبة إلا هدمت ، أو خربت ، إلا هذه الدار ، فإنها باقية إلى اليوم » .
انتهى .
* * *
وأما حكم بيع دور مكة وإجارتها :
فقد ذكر الإمام قاضى خان : أنه لا يجوز بيع دورها عند أبي حنيفة ( رضى اللّه عنه ) في ظاهر الرواية ، وقيل : يجوز ، مع الكراهة ؛ وهو قول أبى يوسف ومحمد ( رضى اللّه عنهما ) .
قال صاحب الواقعات ؛ وعليه الفتوى : « وروى الحسن ، عن أبي حنيفة ( رضى اللّه تعالى عنهما ) : أن بيع دور مكة جائز ، وفيها الشفعة » ، وهو قول أبى يوسف ؛ وعليه الفتوى ، ذكره في « عيون المسائل » .
قال قوام الدين في شرح الهداية : « بيع بناء مكة جائز اتفاقا ، لأن بناءها
هامش
( 1 ) في ( س ) : سميته .