أكثر أسماء من « 1 » مكة والمدينة ؛ لكونهما أشرف الأرض ، وقال عبد اللّه المرجاني ( رحمه اللّه تعالى ) في تاريخه للمدينة ، بعد ذكره لأسماء مكة :
ومن الخواص لقطع الرعاف إذا « 2 » كتب بدم الرعاف على جبين المرعوف : « مكة وسط الدنيا واللّه رؤوف بالعباد » انقطع الدم .
* * *
وأما فضل مكة ( شرفها اللّه تعالى ) :
فاعلم : أن مكة والمدينة زادهما اللّه شرفا وتعظيما أفضل بقاع الأرض بالإجماع .
وذكر القاضي عياض : أن موضع قبر نبينا ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) أي ما ضم أعضاءه الشريفة أفضل بقاع الأرض بالإجماع ؛ لحلول سيد الأنبياء والمرسلين ( عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ) .
وفيه قال السكرى ( رحمه اللّه تعالى ) :
جزم الجميع بأن خير الأرض ما * قد حاط ذات المصطفى وحواها
ونعم لقد صدقوا مكانتها علت * كالنفس حين زكت زكى مأواها
ثم اختلف العلماء ( رحمهم اللّه تعالى ) في أن مكة شرفها اللّه تعالى أفضل أم المدينة الشريفة عظمها اللّه تعالى .
فذهب الإمام الأعظم ؛ أبو حنيفة ، وأصحابه ، والإمام الشافعي ، وأصحابه ، والإمام أحمد بن حنبل ، وأصحابه ( رضى اللّه تعالى عنهم ) :
هامش
- الشافعي ؛ أبو زكريا ؛ محيي الدين ، علامة بالفقه والحديث ، ومولده ووفاته في نوا ( من قرى حوران بسورية ) ، وإليها نسبته ، تعلم النووي في دمشق ، وأقام بها زمنا طويلا . من كتبه : منهاج الطالبين ، الدقائق ، تصحيح التنبيه ، المنهاج في شرح صحيح مسلم ، التقريب والتيسير ، حلبة الأبرار ( يعرف بالأذكار ) رياض الصالحين ، بستان العارفين ، خلاصة الأحكام من مهمات السنن وقواعد الإسلام ، وغيرها كثير . ولد النووي سنة 631 ه ، وتوفى سنة 676 ه . انظر كتاب : الأعلام : 8 / 149 .
( 1 ) في ( س ) : من أسماء .
( 2 ) في ( س ) : إذ .