سمع وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة إلى أن مات ، عاش هنيا مرفها « 1 » لم يل ولاية من جهة السلطان ، وما زال محترما معظما ممتعا قويا ، وقال : رأيت الحق عز وجل في منامي - قبل أن يموت بسنة - فقال : يا نجم ، أما علمت « 2 » وكنت جاهلا ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : أما أغنيتك وكنت فقيرا ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : أما أمت سواك واحييتك ؟ وجعل يعدد النعم ، ثم قال : أعطيتك ما أعطيت موسى بن عمران .
وكان الشيخ موفق الدين واخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي ، وخرج أبو الخير سلامة بن إبراهيم الحداد له مشيخة ، وذكر المنذري : أن له إجازة من أبي الحسن بن الزاغوني وغيره .
توفي في ثاني عشري ربيع الآخر سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ودفن بوصية منه بالسفح وكان له عدة اخوة : منهم بهاء الدين عبد الملك .
ومنهم - [ أخوه ] سديد الدين عبد الكافي قال ناصح الدين : كان فقيها مطهرا « 3 » ووعظ في شبابه ، وكان يذكر الدرس في الحلقة مستندا إلى خزانة أبيه ، وكان شجاعا .
مات بعد الثمانين والخمسمائة ودفن تحت مغارة الدم .
* * * ومنهم - الشيخ شمس الدين عبد الحق ، قال الناصح : كان فقيها عاقلا عفيفا حسن العشرة كثير الصدقة ، سافر في طلب العلم وقرأ الهداية ، ورحل إلى بلاد العجم ورأى أمة خراسان ، ثم عاد إلى دمشق .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ذيل ابن رجب مخطوطة الظاهرية : مرهفا
( 2 ) في تنبيه الطالب 2 / 69 : أما علمتك وكنت جاهلا ، وكذلك في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب .
( 3 ) كذا في الأصل وفي ذيل ابن رجب : متطهرا .